موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦
إيصالَها إلى رَجُلٍ مِنهُم، بَلَغَني أنَّهُ قَدِمَ هذَا المِصرَ داعِيةً لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَهَل تَدُلُّني عَلَيهِ لِاوصِلَ هذَا المالَ إلَيهِ، لِيَستَعينَ بِهِ عَلى بَعضِ امورِهِ، ويَضَعَهُ حَيثُ أحَبَّ مِن شيعَتِهِ؟
قالَ لَهُ الرَّجُلُ: وكَيفَ قَصَدتَني بِالسُّؤالِ عَن ذلِكَ دونَ غَيري مِمَّن هُوَ فِي المَسجِدِ؟
قالَ: لِأَنّي رَأَيتُ عَلَيكَ سيماءَ الخَيرِ، فَرَجَوتُ أن تَكونَ مِمَّن يَتَوَلّى أهلَ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ ٦.
قالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَيحَكَ، قَد وَقَعتَ عَلَيَّ بِعَينِكَ، أنَا رَجُلٌ مِن إخوانِكَ وَاسمي مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ، وقَد سُرِرتُ بِكَ، وساءَني ما كانَ مِن حِسّي قِبَلَكَ؛ فَإِنّي رَجُلٌ مِن شيعَةِ أهلِ هذَا البَيتِ، خَوفاً مِن هذَا الطّاغِيَةِ ابنِ زِيادٍ، فَأَعطِني ذِمَّةَ اللَّهِ وعَهدَهُ أن تَكتُمَ هذا عَن جَميعِ النّاسِ. فَأَعطاهُ مِن ذلِكَ ما أرادَ.
فَقالَ لَهُ مُسلِمُ بنُ عَوسَجَةَ: انصَرِف يَومَكَ هذا، فَإِن كانَ غَدٌ فَائتِني في مَنزِلي حَتّى أنطَلِقَ مَعَكَ إلى صاحِبِنا- يَعني مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ- فَاوصِلَكَ إلَيهِ.
فَمَضَى الشّامِيُّ، فَباتَ لَيلَتَهُ، فَلَمّا أصبَحَ غَدا إلى مُسلِمِ بنِ عَوسَجَةَ في مَنزِلِهِ، فَانطَلَقَ بِهِ حَتّى أدخَلَهُ إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، فَأَخبَرَهُ بِأَمرِهِ، ودَفَعَ إلَيهِ الشّامِيُّ ذلِكَ المالَ، وبايَعَهُ.
فَكانَ الشّامِيُّ يَغدو إلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ، فَلا يُحجَبُ عَنهُ، فَيَكونُ نَهارَهُ كُلَّهُ عِندَ [هُ]، فَيَتَعَرَّفُ جَميعَ أخبارِهِم، فَإِذا أمسى وأظلَمَ عَلَيهِ اللَّيلُ، دَخَلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ فَأَخبَرَهُ بِجَميعِ قِصَصِهِم، وما قالوا وفَعَلوا في ذلِكَ، وأعلَمَهُ نُزولَ مُسلِمٍ في دارِ هانِئِ بنِ عُروَةَ.[١]
[١]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٥.