موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤
ومَناسِكَ ....
قالَ: ثُمَّ مَضَيتُ فَإِذا بِفُسطاطٍ مَضروبٍ فِي الحَرَمِ، وهَيئَتُهُ حَسَنَةٌ، فَأَتَيتُهُ فَإِذا هُوَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ، فَسَأَلَني، فَأَخبَرتُهُ بِلِقاءِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧.
فَقالَ لي: وَيلَكَ! فَهَلَّا اتَّبَعتَهُ، فَوَاللَّهِ لَيَملِكَنَّ، ولا يَجوزُ السِّلاحُ فيهِ ولا في أصحابِهِ.
قالَ: فَهَمَمتُ وَاللَّهِ أن ألحَقَ بِهِ، ووَقَعَ في قَلبي مَقالَتُهُ، ثُمَّ ذَكَرتُ الأَنبِياءَ وقَتلَهُم، فَصَدَّني ذلِكَ عَنِ اللَّحاقِ بِهِم، فَقَدِمتُ عَلى أهلي بِعُسفانَ[١].
قالَ: فَوَاللَّهِ إنّي لَعِندَهُم إذ أقبَلَت عيرٌ قَدِ امتارَت[٢] مِنَ الكوفَةِ، فَلَمّا سَمِعتُ بِهِم خَرَجتُ في آثارِهِم، حَتّى إذا أسمَعتُهُمُ الصَّوتَ، وعَجِلتُ عَن إتيانِهِم صَرَختُ بِهِم:
ألا ما فَعَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧؟ قالَ: فَرَدّوا عَلَيَّ: ألا قَد قُتِلَ، قالَ: فَانصَرَفتُ وأنَا ألعَنُ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ.
قالَ: وكانَ أهلُ ذلِكَ الزَّمانِ يَقولونَ ذلِكَ الأَمرَ، ويَنتَظِرونَهُ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ.
قالَ: وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو يَقولُ: لا تَبلُغُ الشَّجَرَةُ ولَا النَّخلَةُ ولَا الصَّغيرُ حَتّى يَظهَرَ هذَا الأَمرُ.
قالَ: فَقُلتُ لَهُ: فَما يَمنَعُكَ أن تَبيعَ الوَهطَ؟ قالَ: فَقالَ لي: لَعنَةُ اللَّهِ عَلى فُلانٍ- يَعني مُعاوِيَةَ- وعَلَيكَ.
قالَ: فَقُلتُ: لا، بَل عَلَيكَ لَعنَةُ اللَّهِ؛ قالَ: فَزادَني مِنَ اللَّعنِ، ولَم يَكُن عِندَهُ مِن حَشَمِهِ أحَدٌ فَأَلقى مِنهُم شَرّاً. قالَ: فَخَرَجتُ وهُوَ لا يَعرِفُني.
[١]. عُسْفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكّة، وهي من مكّة على مرحلتين( معجم البلدان: ج ٤ ص ١٢١) وراجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.
[٢]. المِيرَة: جلب الطعام، مارَ عِيالَهُ وَامتارَ لَهم( القاموس المحيط: ج ٢ ص ١٣٧« الميرة»).