موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥
دارَ الإِمارَةِ وعَلَيهِ عِمامَةٌ سَوداءُ.[١]
١٠٩١. الفتوح: لَمّا كانَ مِنَ الغَدِ، نادى [ابنُ زِيادٍ] فِي النّاسِ، وخَرَجَ مِنَ البَصرَةِ يُريدُ الكوفَةَ، ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ، وَالمُنذِرُ بنُ الجارودِ العَبدِيُّ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثِيُّ، وحَشَمُهُ وأهلُ بَيتِهِ، فَلَم يَزَل يَسيرُ حَتّى بَلَغَ قَريباً مِنَ الكوفَةِ.
فَلَمّا تَقارَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ مِنَ الكوفَةِ نَزَلَ، فَلمّا أمسى وجاءَ اللَّيلُ، دَعا بِعِمامَةٍ غَبراءَ وَاعتَجَرَ بِها، ثُمَّ تَقَلَّدَ سَيفَهُ، وتَوَشَّحَ قَوسَهُ، وتَكَنَّنَ كِنانَتَهُ[٢]، وأخَذَ في يَدِهِ قَضيباً وَاستَوى عَلى بَغلَتِهِ الشَّهباءِ، ورَكِبَ مَعَهُ أصحابُهُ، وأقبَلَ حَتّى دَخَلَ الكوفَةَ مِن طَريقِ البادِيَةِ، وذلِكَ في لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ، وَالنّاسُ مُتَوَقِّعونَ قُدومَ الحُسَينِ ٧.
قالَ: فَجَعَلوا يَنظُرونَ إلَيهِ وإلى أصحابِهِ، وهُوَ في ذلِكَ يُسَلِّمُ عَلَيهِم فَيَرُدّونَ عَلَيهِ السَّلامَ، وهُم لايَشُكّونَ أنَّهُ الحُسَينُ ٧، وهُم يَمشونَ بَينَ يَدَيهِ، وهُم يَقولونَ:
مَرحَباً بِكَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ.
قالَ: فَرأى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ مِن تَباشيرِ النّاسِ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ ما ساءَهُ ذلِكَ، وسَكَتَ ولَم يُكَلِّمهُم، ولا رَدَّ عَلَيهِم شَيئاً. قالَ: فَتَكَلَّمَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ، وقالَ: إلَيكُم عَنِ الأَميرِ يا تُرابِيَّةُ، فَلَيسَ هذا مَن تَظُنّونَ، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ!
قالَ: فَتَفَرَّقَ النّاسُ عَنهُ، ودَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَصرَ الإِمارَةِ، وقَدِ امتَلَأَ غَيظاً وغَضَباً.[٣]
[١]. مثير الأحزان: ص ٣٠، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤٠.
[٢]. الكِنانَةُ: جعبة السهام تُتّخذ من جلود( لسان العرب: ج ١٣ ص ٣٦١« كنن»).
[٣]. الفتوح: ج ٥ ص ٣٨، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٩٩ نحوه وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩١.