موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
فَقالَ لَهُ ابنُ عَمِّهِ: ما أكرَهُ ذلِكَ يا أبا فِراسٍ، فَإِن رَأَيتَ أن تُنشِدَني ما قُلتَ فيهِ.
فَقالَ الفَرَزدَقُ: نَعَم، أنَا القائِلُ فيهِ وفي أبيهِ وأخيهِ وجَدِّهِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم هذِهِ الأَبياتِ[١]:
|
هذَا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ |
وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ |
|
|
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ اللَّهِ كُلِّهِمُ |
هذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ العَلَمُ |
|
|
هذا حُسَينٌ رَسولُ اللَّهِ والِدُهُ |
أمسَت بِنورِ هُداهُ تَهتَدِي الامَمُ |
|
|
هذَا ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ عِترَتُها |
في جَنَّةِ الخُلدِ مَجرِيّاً بِهَا القَلَمُ |
|
|
إذا رَأَتهُ قُرَيشٌ قالَ قائِلُها |
إلى مَكارِمِ هذا يَنتَهِي الكَرَمُ |
|
|
يَكادُ يُمسِكُهُ عِرفانُ راحَتِهِ |
رُكنُ الحَطيمِ إذا ما جاءَ يَستَلِمُ |
|
|
بِكَفِّهِ خَيزُرانٌ ريحُهُ عَبِقٌ |
بِكَفِّ أروَعَ في عِرنينِهِ[٢] شَمَمُ |
|
|
يُغضي حَياءً ويُغضي مِن مَهابَتِهِ |
فَلا يُكَلِّمُ إلّاحينَ يَبتَسِمُ |
|
|
يَنشَقُّ نورُ الدُّجى عَن نورِ غُرَّتِهِ |
كَالشَّمسِ تَنجابُ عَنإشراقِهَا الظُّلَمُ |
|
|
مُشتَقَّةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ نَبعَتُهُ |
طابَت أرومَتُهُ وَالخيمُ والشِّيَمُ |
|
|
في مَعشَرٍ حُبُّهُم شُكرٌ وبُغضُهُمُ |
كُفرٌ وقُربُهُم مَنجى ومُعتَصَمُ |
|
|
يُستَدفَعُ الضُّرُّ وَالبَلوى بِحُبِّهِمُ |
ويَستَقيمُ بِهِ الإِحسانُ وَالنِّعَمُ |
|
|
إن عُدَّ أهلُ النَّدى كانوا أئَمَّتَهُم |
أو قيلَ: مَن خَيرُ أهلِ الأَرضِ قيلَ: هُمُ |
|
[١]. المشهور أنّه قالها في مدح الإمام زين العابدين ٧ وقصّتها معروفة( راجع: الإرشاد: ج ٢ ص ١٥١).
[٢]. العِرنين من كلّ شيء: أوّله، ومنه عرنين الأنف، لأوّله؛ وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، وهو موضع الشمّ( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١٢٠٤« عرن»).