موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
قالَ: فَناداهُ الحُسَينُ ٧: وَيحَكَ يَابنَ يَزيدَ! ألَنا أم عَلَينا؟ فَقالَ الحُرُّ: بَل عَلَيكَ أبا عَبدِ اللَّهِ!
فَقالَ الحُسَينُ ٧: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ.
قالَ: ودَنَت صَلاةُ الظُّهرِ، فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِلحَجّاجِ بنِ مَسروقٍ: أذِّن- رَحِمَكَ اللَّهُ- وأقِمِ الصَّلاةَ حَتّى نُصَلِّيَ! قالَ: فَأَذَّنَ الحَجّاجُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن أذانِهِ صاحَ الحُسَينُ ٧ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَقالَ لَهُ: يَابنَ يَزيدَ! أتُريدُ أن تُصَلِّيَ بِأَصحابِكَ واصَلِّيَ بِأَصحابي؟
فَقالَ لَهُ الحُرُّ: بَل أنتَ تُصَلّي بِأَصحابِكَ ونُصَلّي بِصَلاتِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِلحَجّاجِ بنِ مَسروقٍ: أقِمِ الصَّلاةَ! فَأَقامَ، وتَقَدَّمُ الحُسَينُ ٧ فَصَلّى بِالعَسكَرَينِ جَميعاً. فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ وَثَبَ قائِماً، فَاتَّكَأَ عَلى قائِمَةِ سَيفِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! إنَّها مَعذِرَةٌ إلَى اللَّهِ وإلى مَن حَضَرَ مِنَ المُسلِمينَ، إنّي لَم أقدَم عَلى هذَا البَلَدِ حَتّى أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم أنِ اقدَم إلَينا إنَّهُ لَيسَ عَلَينا إمامٌ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أن يَجمَعَنا بِكَ عَلَى الهُدى. فَإِن كُنتُم عَلى ذلِكَ فَقَد جِئتُكُم، فَإِن تُعطوني ما يَثِقُ بِهِ قَلبي مِن عُهودِكُم ومِن مَواثيقِكُم دَخَلتُ مَعَكُم إلى مِصرِكُم، وإن لَم تَفعَلوا وكُنتُم كارِهينَ لِقُدومي عَلَيكُمُ، انصَرَفتُ إلى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ إلَيكُم.
قالَ: فَسَكَتَ القَومُ عَنهُ ولَم يُجيبوا بِشَيءٍ، وأمَرَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ بِخَيمَةٍ لَهُ فَضُرِبَت، فَدَخَلَها وجَلَسَ فيها. فَلَم يَزَلِ الحُسَينُ ٧ واقِفاً مُقابِلَهُم وكُلُّ واحِدٍ مِنهُم آخِذٌ بِعِنانِ فَرَسِهِ ....
قالَ: ودَنَت صَلاةُ العَصرِ فَأَمَرَ الحُسَينُ ٧ مُؤَذِّنَهُ فَأَذَّنَ وأقامَ الصَّلاةَ، وتَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧ فَصَلّى بِالعَسكَرَينِ، فَلَمّا انصَرَفَ مِن صَلاتِهِ وَثَبَ قائِماً عَلى قَدَمَيهِ،