موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
خَفقَةً، فَرَأَيتُ فارِساً عَلى فَرَسٍ وَقَفَ عَلَيَّ، وقالَ: يا حُسَينُ، إنَّكُم تُسرِعونَ وَالمَنايا تُسرِعُ بِكُم إلَى الجَنَّةِ. فَعَلِمتُ أنَّ أنفُسَنا نُعِيَت إلَينا.
فَقالَ لَهُ ابنُهُ عَلِيٌّ: يا أبَه، أفَلَسنا عَلَى الحَقِّ؟ قالَ: بَلى يا بُنَيَّ، وَالَّذي إلَيهِ مَرجِعُ العِبادِ، فَقالَ ابنُهُ عَلِيٌّ: إذَن لا نُبالي بِالمَوتِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: جَزاكَ اللَّهُ يا بُنَيَّ خَيرَ ماجَزى بِهِ وَلَداً عَن والِدِهِ.[١]
٧/ ٣٣
كِتابُ ابنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ يَأمُرُهُ بِتَضييقِ الأَمرِ عَلَى الإِمامِ ٧
١٥٠٥. تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان: فَلَمّا أصبَحَ [الحُسَينُ ٧] نَزَلَ فَصَلَّى الغَداةَ، ثُمَّ عَجَّلَ الرُّكوبَ، فَأَخَذَ يَتَياسَرُ بِأَصحابِهِ يُريدُ أن يُفَرِّقَهُم، فَيَأتيهِ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَيَرُدُّهُم فَيَرُدُّهُ، فَجَعَلَ إذا رَدَّهُم إلَى الكوفَةِ رَدّاً شَديداً امتَنَعوا عَلَيهِ فَارتَفَعوا، فَلَم يَزالوا يَتَسايَرونَ [الحُسَينُ ٧ وَالحُرُّ] حَتَّى انتَهَوا إلى نينَوى؛ المَكانِ الَّذي نَزَلَ بِهِ الحُسَينُ ٧.
قالَ: فَإِذا راكِبٌ عَلى نَجيبٍ لَهُ، وعَلَيهِ السِّلاحُ، مُتَنَكِّبٌ قَوساً، مُقبِلٌ مِنَ الكوفَةِ، فَوَقَفوا جَميعاً يَنتَظِرونَهُ.
فَلَمَّا انتَهى إلَيهِم سَلَّمَ عَلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ وأصحابِهِ، ولَم يُسَلِّم عَلَى الحُسَينِ ٧ وأصحابِهِ، فَدَفَعَ إلَى الحُرِّ كِتاباً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ فَإِذا فيهِ: أمّا بَعدُ، فَجَعجِع بِالحُسَينِ حينَ يَبلُغُكَ كِتابي، وَيقدَمُ عَلَيكَ رَسولي، فَلا تُنزِلهُ إلّابِالعَراءِ في غَيرِ حِصنٍ وعَلى غَيرِ ماءٍ، وقَد أمَرتُ رَسولي أن يَلزَمَكَ ولا يُفارِقَكَ، حَتّى يَأتِيَني
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٦، الفتوح: ج ٥ ص ٧٠؛ الملهوف: ص ١٣١، مثير الأحزان: ص ٤٤ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٧ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٥.