موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١
١٤٣٠. الإرشاد: وألحَقَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ بِابنَيهِ عَونٍ ومُحَمَّدٍ، وكَتَبَ عَلى أيديهِما إلَيهِ [أي إلَى الحُسَينِ ٧] كِتاباً يَقولُ فيهِ:
أمّا بَعدُ، فَإِنّي أسأَلُكَ بِاللَّهِ لَمَّا انصَرَفتَ حينَ تَنظُرُ في كِتابي؛ فَإِنّي مُشفِقٌ عَلَيكَ مِنَ الوَجهِ الَّذي تَوَجَّهتَ لَهُ أن يَكونَ فيه هَلاكُكَ، وَاستِئصالُ أهلِ بَيتِكَ، إن هَلَكتَ اليَومَ طَفِئَ نورُ الأَرضِ، فَإِنَّكَ عَلَمُ المُهتَدينَ، ورَجاءُ المُؤمِنينَ، فَلا تَعَجَّل بِالمَسيرِ، فَإِنّي في أثَرِ كِتابي، وَالسَّلامُ.
وصارَ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ إلى عَمرِو بنِ سَعيدٍ، فَسَأَلَهُ أن يَكتُبَ لِلحُسَينِ ٧ أماناً، ويُمَنّيهِ لِيَرجِعَ عَن وَجهِهِ.
فَكَتَبَ إلَيهِ عَمرُو بنُ سَعيدٍ كِتاباً يُمَنّيهِ فيهِ الصِّلَةَ، ويُؤَمِّنُهُ عَلى نَفسِهِ، وأنفَذَهُ مَعَ أخيهِ يَحيَى بنِ سَعيدٍ، فَلَحِقَهُ يَحيى وعَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ- بَعدَ نُفوذِ ابنَيهِ- ودَفَعا إلَيهِ الكِتابَ، وجَهَدا بِهِ فِي الرُّجوعِ.
فَقالَ: إنّي رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ فِي المَنامِ، وأمَرَني بِما أنَا ماضٍ لَهُ، فَقالا لَهُ: فَما تِلكَ الرُّؤيا؟ قالَ: ما حَدَّثتُ أحَداً بِها، ولا أنَا مُحَدِّثٌ أَحداً حَتّى ألقى رَبّي جَلَّ وعَزَّ.
فَلَمّا أيِسَ مِنهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، أمَرَ ابنَيهِ عَوناً ومُحَمَّداً بِلُزومِهِ، وَالمَسيرِ مَعَهُ وَالجِهادِ دونَهُ، ورَجَعَ مَعَ يَحيَى بنِ سَعيدٍ إلى مَكَّةَ.[١]
٧/ ١٤
لِقاءُ الفَرَزدَقِ فِي الصِّفاحِ
١٤٣١. تاريخ الطبري عن عبد اللَّه بن سليم والمذري: أقبَلنا حَتَّى انتَهَينا إلَى الصِّفاحِ[٢]، فَلَقِيَنا
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ٦٨، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٤٦ نحوه وليس فيه صدره إلى« عن وجهه»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٦.
[٢]. الصِّفاحُ: هي من أوائل المنازل في طريق مكّة إلى الكوفة( راجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا-