موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
كِتابَ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ جاءَني يُخبِرُ فيهِ بِحُسنِ رَأيِكُم، وَاجتِماعِ مَلَئِكُم عَلى نَصرِنا وَالطَّلَبِ بِحَقِّنا، فَسَأَلتُ اللَّهَ أن يُحسِنَ لَنَا الصَّنيعَ، وأن يُثيبَكُم عَلى ذلِكَ أعظَمَ الأَجرِ، وقَد شَخَصتُ إلَيكُم مِن مَكَّةَ يَومَ الثَّلاثاءِ، لِثَمانٍ مَضَينَ مِن ذِي الحِجَّةِ، يَومَ التَّروِيَةِ، فَإِذا قَدِمَ عَلَيكُم رَسولي فَانكَمِشوا في أمرِكُم وجِدّوا، فَإِنّي قادِمٌ عَلَيكُم في أيّامي هذِهِ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ.
وكانَ مُسلِمٌ كَتَبَ إلَيهِ قَبلَ أن يُقتَلَ بِسَبعٍ وعِشرينَ لَيلَةً، وكَتَبَ إلَيهِ أهلُ الكوفَةِ:
إنَّ لَكَ هاهُنا مِئَةَ ألفِ سَيفٍ، فَلا تَتَأَخَّر.
فَأَقبَلَ قَيسُ بنُ مُسهِرٍ إلَى الكوفَةِ بِكِتابِ الحُسَينِ ٧، حَتّى إذَا انتَهى إلَى القادِسِيَّةِ، أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ فَأَنفَذَهُ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ:
اصعَد فَسُبَّ الكَذّابَ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ.
فَصَعِدَ قَيسٌ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ، إنَّ هذَا الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ خَيرُ خَلقِ اللَّهِ، ابنُ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ، وأنَا رَسولُهُ إلَيكُم فَأَجيبوهُ. ثُمَّ لَعَنَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وأباهُ، وَاستَغفَرَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ وصَلّى عَلَيهِ، فَأَمَرَ بِهِ عُبَيدُ اللَّهِ أن يُرمى بِهِ مِن فَوقِ القَصرِ، فَرَمَوا بِهِ فَتَقَطَّعَ.
ورُوِيَ أنَّهُ وَقَعَ إلَى الأَرضِ مَكتوفاً، فَتَكَسَّرَت عِظامُهُ وبَقِيَ بِهِ رَمَقٌ، فَجاءَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ عَبدُ المَلِكِ بنُ عُمَيرٍ اللَّخمِيُّ فَذَبَحَهُ، فَقيلَ لَهُ في ذلِكَ وعِيبَ عَلَيهِ، فَقالَ:
أرَدتُ أن اريحَهُ![١]
١٢٨٠. الكامل في التاريخ: لَمّا بَلَغَ ابنَ زِيادٍ مَسيرُ الحُسَينِ ٧ مِن مَكَّةَ، بَعَثَ الحُصَينَ بنَ
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ٦٩، مثير الأحزان: ص ٤٢ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٦٩ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٩٥ و الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١٢١.