موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
قالَ: غُلامٌ يَفَعتُ[١]- قالَ:- فَقامَ إلَيهِ أخٌ لي كانَ أكبَرَ مِنّي يُقالُ لَهُ زُهَيرٌ، قالَ: أيِ ابنَ بِنتِ رَسولٍ اللَّهِ ٦، إنّي أراكَ في قِلَّةٍ مِنَ النّاسِ!
فَأَشارَ الحُسَينُ ٧ بِسَوطٍ في يَدِهِ هكَذا، فَضَرَبَ حَقيبَةً وَراءَهُ، فَقالَ: ها إنَّ هذِهِ مَملوءَةٌ كُتُباً، فَكَأَنَّهُ شَدَّ مِن مُنَّةِ[٢] أخي.
قالَ سُفيانُ: فَقُلتُ لَهُ: ابنُ كَم أنتَ؟ قالَ: ابنُ سِتَّ عَشرَةَ ومِئَةٍ.
قالَ سُفيانُ: وكُنّا استَودَعناهُ طَعاماً لَنا ومَتاعاً، فَلَمّا رَجَعنا طَلَبناهُ مِنهُ، قالَ: إن كانَ طَعاماً فَلَعَلَّ الحَيَّ قَد أكَلوهُ! فَقُلنا: إنّا للَّهِ ذَهَبَ طَعامُنا! فَإِذا هُوَ يَمزَحُ مَعي، فَأَخرَجَ إلَينا طَعامَنا ومَتاعَنا.[٣]
٧/ ٢٢
خَبَرُ شَهادَةِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ
١٤٦٠. الإرشاد عن عبد اللَّه بن سليمان والمنذر بن المشمعلّ الأسديّين: لَمّا قَضَينا حَجَّنا، لَم تَكُن لَنا هِمَّةٌ إلَّااللَّحاقَ بِالحُسَينِ ٧ فِي الطَّريقِ، لِنَنظُرَ ما يَكونُ مِن أمرِهِ، فَأَقبَلنا تُرقِلُ[٤] بِنا نِياقُنا مُسرعَينِ حَتّى لَحِقنا بِزَرودَ، فَلَمّا دَنَونا مِنهُ، إذا نَحنُ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الكوفَةِ قَد عَدَلَ عَنِ الطَّريقِ حينَ رَأَى الحُسَينَ ٧، فَوَقَفَ الحُسَينُ ٧ كَأَنَّهُ يُريدُهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ ومَضى، ومَضَينا نَحوَهُ.
فَقالَ أحَدُنا لِصاحِبِهِ: اذهَب بِنا إلى هذا لِنَسأَلَهُ، فَإِنَّ عِندَهُ خَبَرَ الكوفَةِ، فَمَضَينا
[١]. كذا في المصدر، وفي الهامش عن ابن العديم: غُلامٌ قَد أيفَعتُ.
[٢]. المُنّةُ- بالضمّ-: القوّة، وخصّ بعضهم به قوّة القلب( لسان العرب: ج ١٣ ص ٤١٥« منن»).
[٣]. تاريخ دمشق: ج ١٤ ص ٢١٤، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦١٥، تاريخ الإسلام للذهبي: ج ٥ ص ١٠، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٥ نحوه وليس فيهما ذيله من« فكأنّه» وفيها« بجير» بدل« بحير».
[٤]. أرقَلَ: أسرع( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٨٦« رقلة»).