موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨
لا يُصلِحُ ما تَرى إلَّاالغَشمُ[١]، إنَّ هذَا الَّذي أنتَ عَلَيهِ فيما بَينَكَ وبَينَ عَدُوِّكَ رَأيُ المُستَضعَفينَ.
فَقالَ: أن أكونَ مِنَ المُستَضعَفينَ في طاعَةِ اللَّهِ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أكونَ مِنَ الأَعَزّينَ في مَعصِيَةِ اللَّهِ. ثُمَّ نَزَلَ.[٢]
١٠٥٧. تاريخ الطبري عن عمّار الدُّهني عن أبي جعفر [الباقر] ٧: قامَ رَجُلٌ مِمَّن يَهوى يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ إلَى النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، فَقالَ لَهُ: إنَّكَ ضَعيفٌ أو مُتَضَعِّفٌ، قَد فَسدَ البِلادُ!
فَقالَ لَهُ النُّعمانُ: أن أكونَ ضَعيفاً وأنا في طاعَةِ اللَّهِ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أكونَ قَوِيّاً في مَعصِيَةِ اللَّهِ، وما كُنتُ لِأَهتِكَ سِتراً سَتَرَهُ اللَّهُ. فَكَتَبَ بِقَولِ النُّعمانِ إلى يَزيدَ.[٣]
١٠٥٨. الفتوح: بَلَغَ ذلِكَ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ؛ قُدومُ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ الكوفَةَ، وَاجتِماعُ الشّيعَةِ عَلَيهِ، وَالنُّعمانُ يَومَئِذٍ أميرُ الكوفَةِ، فَخَرَجَ مِن قَصرِ الإِمارَةِ مُغضَباً، حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ الأَعظَمَ، فَنادى فِي النّاسِ فَاجتَمَعوا إلَيهِ، فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُم، ولا تُسارِعوا إلَى الفِتنَةِ وَالفُرقَةِ؛ فَإِنَّ فيها سَفكَ الدِّماءِ، وذَهابَ الرِّجالِ وَالأَموالِ، وَاعلَموا أنّي لَستُ اقاتِلُ إلّامَن قاتَلَني، ولا أثِبُ إلّاعَلى مَن وَثَبَ عَلَيَّ، غَيرَ أنَّكُم قَد أبدَيتُم صَفحَتَكُم، ونَقَضتُم
[١]. الغَشْمُ: الظُّلم( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٣٧« غشم»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٣٥؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٤١ وفيه« عبد اللَّه بن مسلم بن ربيعة الحضرمي»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٣٦ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٣٣٤ و الأخبار الطوال: ص ٢٣١ و تاريخ ابن خلدون: ج ٣ ص ٢٨.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٤٨، تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٤٢٣، بزيادة« يقال له عبيد اللَّه بن مسلم بن شعبة الحضرمي» بعد« معاوية»، الإصابة: ج ٢ ص ٦٩؛ الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٩٠، الحدائق الورديّة: ج ١ ص ١١٥ عن الإمام زين العابدين ٧ وراجع: تذكرة الخواصّ: ص ٢٤١ و ص ٢٤٤.