موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩
شَديدَ التَّشَيُّعِ، فَأَرسَلَ إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ: إنّي رائِحٌ إلَيكَ العَشِيَّةَ.
فَقالَ لِمُسلِمٍ: إنَّ هذَا الفاجِرَ عائِدِي العَشِيَّةَ، فَإِذا جَلَسَ فَاخرُج إلَيهِ فَاقتُلهُ، ثُمَّ اقعُد فِي القَصرِ لَيسَ أحَدٌ يَحولُ بَينَكَ وبَينَهُ، فَإِن بَرِئتُ مِن وَجَعي هذا أيّامي هذِهِ، سِرتُ إلَى البَصرَةِ وكَفَيتُكَ أمرَها.
فَلَمّا كانَ مِنَ العَشِيِّ أقبَلَ عُبَيدُ اللَّهِ لِعِيادَةِ شَريكٍ، فَقامَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ لِيَدخُلَ، وقالَ لَهُ شَريكٌ: لا يَفوتَنَّكَ إذا جَلَسَ، فَقامَ هانِئُ بنُ عُروَةَ إلَيهِ فَقالَ: إنّي لا احِبُّ أن يُقتَلَ في داري. كَأَنَّهُ استَقبَحَ ذلِكَ.
فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ، فَسَأَلَ شَريكاً عَن وَجَعِهِ، وقالَ: مَا الَّذي تَجِدُ، ومَتَى اشكيتَ؟ فَلَمّا طالَ سُؤالُهُ إيّاهُ، ورَأى أنَّ الآخَرَ لا يَخرُجُ، خَشِيَ أن يَفوتَهُ، فَأَخَذَ يَقولُ: «ما تَنظُرونَ بِسَلمى أن تُحَيّوها»[١] اسقِنيها وإن كانَت فيها نَفسي، فَقالَ ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ- ولا يَفطُنُ-: ما شَأنُهُ؟! أتَرَونَهُ يَهجُرُ[٢]؟ فَقالَ لَهُ هانِئٌ: نَعَم أصلَحَكَ اللَّهُ! ما زالَ هذا دَيدَنُهُ قُبَيلَ عَمايَةِ الصُّبحِ حَتّى ساعَتِهِ هذِهِ. ثُمَّ إنَّهُ قامَ فَانصَرَفَ.
فَخَرَجَ مُسلِمٌ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ: ما مَنَعَكَ مِن قَتلِهِ؟ فَقالَ: خَصلَتانِ: أمّا إحداهُما فَكَراهَةُ هانِئٍ أن يُقتَلَ في دارِهِ، وأمَّا الاخرى فَحَديثٌ حَدَّثَهُ النّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ٦:
[١]. في المصدر:« ما تنتظرون...»، وهو تصحيف ظاهر، فالوزن لا يستقيم إلّابما أثبتناه. وجاء في مقاتل الطالبيّين هكذا:
|
مَا الانتظار بِسَلمى أن تُحيّوها |
حَيّوا سُلَيمي وحَيّوا من يُحيّيها |
|
[٢]. هَجَرَ يهجُر هَجراً: إذا خَلَطَ في كلامه، وإذا هذى( النهاية: ج ٥ ص ٢٤٥« هجر»).