موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤
كانَ مِن خُطبَةِ ابنِ زِيادٍ ووَعيدِهِ، فَخافَ عَلى نَفسِهِ. فَخَرَجَ مِنَ الدّارِ الَّتي كانَ فيها بَعدَ عَتَمَةٍ، حَتّى أتى دارَ هانِئِ بنِ وَرَقَةَ المَذحِجِيِّ، وكانَ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ، فَدَخَلَ دارَهُ الخارِجَةَ، فَأَرسَلَ إلَيهِ وكانَ في دارِ نِسائِهِ، يَسأَلُهُ الخُروجَ إلَيهِ، فَخَرَجَ إلَيهِ. وقامَ مُسلِمٌ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، وقالَ: إنّي أتَيتُكَ لِتُجيرَني وتُضَيِّفَني.
فَقالَ لَهُ هانِئٌ: لَقَد كَلَّفتَني شَطَطاً بِهذَا الأَمرِ، ولَولا دُخولُكَ مَنزِلي لَأَحبَبتُ أن تَنصَرِفَ عَنّي، غَيرَ أنَّهُ قَد لَزِمَني ذِمامٌ لِذلِكَ. فَأَدخَلَهُ دارَ نِسائِهِ، وأفرَدَ لَهُ ناحِيَةً مِنها. وجَعَلَتِ الشّيعَةُ تَختَلِفُ إلَيهِ في دارِ هانِئٍ.[١]
١١٠٩. الملهوف: لَمّا سَمِعَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ بِذلِكَ [أي بِقُدومِ ابنِ زِيادٍ]، خافَ عَلى نَفسِهِ مِنَ الاشتِهارِ، فَخَرَجَ مِن دارِ المُختارِ، وقَصَدَ دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ فَآواهُ، وكَثُرَ اختِلافُ الشّيعَةِ إلَيهِ، وكانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَد وَضَعَ المَراصِدَ[٢] عَلَيهِ.[٣]
١١١٠. الفتوح: سَمِعَ بِذلِكَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، وبِقُدومِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وكَلامِهِ، فَكَأَنَّهُ اتَّقى عَلى نَفسِهِ، فَخَرَجَ مِنَ الدّارِ الَّتي هُوَ فيها في جَوفِ اللَّيلِ، حَتّى أتى دارَ هانِئِ بنِ عُروَةَ المَذحِجِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ- فَدَخَلَ عَلَيهِ.
فَلَمّا رَآهُ هانِئٌ قامَ إلَيهِ، وقالَ: ما وَراءَكَ؟ جُعِلتُ فِداكَ! فَقالَ مُسلِمٌ: وَرائي ما عَلِمتَ، هذا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الفاسِقُ ابنُ الفاسِقِ قَد قَدِمَ الكوفَةَ، فَاتَّقَيتُهُ عَلى نَفسي، وقَد أقبَلتُ إلَيكَ لِتُجيرَني وتُؤوِيَني، حَتّى أنظُرَ إلى ما يَكونُ.
فَقالَ لَهُ هانِئُ بنُ عُروَةَ: جُعِلتُ فِداكَ! وَاللَّهِ لَقَد كَلَّفتَني شَطَطاً، ولَولا دُخولُكَ داري لَأَحبَبتُ أن تَنصَرِفَ، غَيرَ أنّي أرى ذلِكَ عاراً عَلَيَّ، أن يَكونَ رَجُلٌ أتاني
[١]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٣.
[٢]. رَصَدْتَهُ: إذا قَعَدتَ له على طريقه تترقّبه( النهاية: ج ٢ ص ٢٢٦« رصد»).
[٣]. الملهوف: ص ١١٤، مثير الأحزان: ص ٣١ نحوه.