موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠
١٠٩٧. مثير الأحزان: لَمّا أصبَحَ [ابنُ زِيادٍ] قامَ خاطِباً، وعَلَيهِم عاتِباً، ولِرُؤَسائِهِم مُؤَنِّباً[١] ولِأَهلِ الشِّقاقِ مُعاتِباً، ووَعَدَهُم بِالإِحسانِ عَلى لُزومِ طاعَتِهِ، وبِالإِساءَةِ عَلى مَعصِيَتِهِ وَالخُروجِ عَن حَوزَتِهِ.[٢]
ثُمَّ قالَ: يا أهلَ الكوفَةِ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدُ وَلّاني بَلَدَكُم، وَاستَعمَلَني عَلى مِصرِكُم، وأمَرَني بِقِسمَةِ فَيئِكُم بَينَكُم، وإنصافِ مَظلومِكُم مِن ظالِمِكُم، وأخذِ الحَقِّ لِضَعيفِكُم مِن قَوِيِّكُم، وَالإِحسانِ إلَى السّامِعِ المُطيعِ، وَالتَّشديدِ عَلَى المُريبِ، فَأَبلِغوا هذَا الرَّجُلَ الهاشِمِيَّ مَقالَتي، لِيَتَّقِيَ غَضَبي. ونَزَلَ.
يَعني بِالهاشِمِيِّ: مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ[٣].
٤/ ١٠
سِياسَةُ ابنِ زِيادٍ لِلسَّيطَرَةِ عَلَى الكوفَةِ
١٠٩٨. تاريخ الطبري عن أبي ودّاك: أَخَذَ [ابنُ زِيادٍ] العُرَفاءَ وَالنّاسَ أخذاً شَديداً، فَقالَ:
اكتُبوا إلَيَّ الغُرَباءَ، ومَن فيكُم مِن طِلبَةِ أميرِ المُؤمِنينَ، ومَن فيكُم مِنَ الحَرورِيَّةِ وأهلِ الرَّيبِ، الَّذينَ رَأيُهُمُ الخِلافُ وَالشِّقاقُ، فَمَن كَتَبَهُم لَنا فَبَريءٌ، ومَن لَم يَكتُب لَنا أحَداً فَيَضمَنُ لَنا ما في عَرافَتِهِ ألّا يُخالِفَنا مِنهُم مُخالِفٌ، ولا يَبغي عَلَينا مِنهُم باغٍ، فَمَن لَم يَفعَل بَرِئَت مِنهُ الذِّمَّةُ، وحَلالٌ لَنا مالُهُ وسَفكُ دَمِهِ.
وأيُّما عَريفٍ[٤] وُجِدَ في عَرافَتِهِ مِن بُغيَةِ أميرِ المُؤمِنينَ أحَدٌ لَم يَرفَعهُ إلَينا، صُلِبَ
[١]. أنَّبَهُ: عنّفه ولامه( الصحاح: ج ١ ص ٨٩« أنب»).
[٢]. الحَوزة: الناحية، وحوزة الإسلام: حدوده ونواحيه( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٧٢« حوز»).
[٣]. مثير الأحزان: ص ٣٠، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤٠.
[٤]. العَريفُ: هو القَيِّم بامور القبيلة أو الجماعة من الناس يَلي امورهم، ويتعرّف الأمير منه أحوالهم( النهاية: ج ٣ ص ٢١٨« عرف»).