موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩
ثُمَّ نَزَلَ، فَأَتى القَصرَ فَنَزَلَهُ، وَارتَحَلَ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ نَحوَ وَطَنِهِ بِالشّامِ.[١]
١٠٩٦. الفتوح: لَمّا أصبَحَ [ابنُ زِيادٍ] نادى الصَّلاةَ جامِعَةً، فَاجتَمَعَ النّاسُ إلَى المَسجِدِ الأَعظَمِ، فَلَمّا عَلِمَ أنَّهُم قَد تَكامَلوا، خَرَجَ إلَيهِم مُتَقَلِّداً بِسَيفٍ، مُتَعَمِّماً بِعِمامَةٍ، حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ، فَإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ، وَلّاني مِصرَكُم وثَغرَكُم، وأمَرَني أن اغيثَ مَظلومَكُم، وأن اعطِيَ مَحرومَكُم، وأن احسِنُ إلى سامِعِكُم ومُطيعِكُم، وبِالشِّدَّةِ عَلى مُريبِكُم، وأنَا مُتَّبِعٌ في ذلِكَ أمرَهُ، ومُنَفِّذٌ فيكُم عَهدَهُ، وَالسَّلامُ. ثُمَّ نَزَلَ ودَخَلَ القَصرَ.
فَلَمّا كانَ اليَومُ الثّاني، خَرَجَ إلَى النّاسِ ونادى بِالصَّلاةِ جامِعَةً، فَلَمَّا اجتَمَعَ النّاسُ، خَرَجَ إلَيهِم بِزِيّ خِلافَ ما خَرَجَ بِهِ أمسِ، فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّهُ لا يَصلُحُ هذَا الأَمرُ إلّافي شِدَّةٍ مِن غَيرِ عُنفٍ، ولينٍ في غَيرِ ضَعفٍ، وأن آخُذَ مِنكُمُ البَريءَ بِالسَّقيمِ، وَالشّاهِدَ بِالغائِبِ، وَالولِيَّ بِالوَلِيِّ.
قالَ: فَقامَ إلَيهَ رَجُلٌ مِن أهلِ الكوفَةِ، يُقالُ لَهُ أسَدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ المُرِّيُّ، فَقالَ: أيُّهَا الأَميرُ! إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَقولُ: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى»[٢]، وإنَّمَا المَرءُ بِجَدِّهِ، وَالسَّيفُ بِحَدِّهِ، وَالفَرَسُ بِشَدِّهِ، وعَلَيكَ أن تَقولَ، وعَلَينا أن نَسمَعَ، فَلا تُقَدِّم فَينَا السَّيِّئَةَ قَبلَ الحَسَنَةِ.
قالَ: فَسَكَتَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ، ونَزَلَ عَنِ المِنبَرِ، فَدَخَلَ قَصرَ الإِمارَةِ.[٣]
[١]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٢.
[٢]. فاطر: ١٨.
[٣]. الفتوح: ج ٥ ص ٣٩.