موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤
وعَلَيكَ السَّلامُ يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ، حَتَّى انتَهى إلَى القَصرِ وفيهِ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ، فَتَحَصَّنَ فيهِ.
ثُمَّ أشرَفَ [أيِ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ] عَلَيهِ، فَقالَ: يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، ما لي ولَكَ؟ وما حَمَلَكَ عَلى قَصدِ بَلَدي مِن بَينِ البُلدانِ؟!
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: لَقَد طالَ نَومُكَ يا نَعيمُ، وحَسَرَ اللِّثامَ عَن فيهِ فَعَرَفَهُ، فَفَتَحَ لَهُ، وتَنادَى النّاسُ: ابنُ مَرجانَةَ! وحَصَبوهُ[١] بِالحَصباءِ، فَفاتَهُم ودَخَلَ القَصرَ.[٢]
١٠٨٩. الملهوف: لَمّا أصبَحَ [ابنُ زِيادٍ] استَنابَ عَلَيهِم أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ، وأسرَعَ هُوَ إلى قَصدِ الكوفَةِ، فَلَمّا قارَبَها نَزَلَ حَتّى أمسى، ثُمَّ دَخَلَها لَيلًا، فَظَنَّ أهلُها أنَّهُ الحُسَينُ ٧، فَتَباشَروا بِقُدومِهِ ودَنَوا مِنهُ، فَلَمّا عَرَفوا أنَّهُ ابنُ زِيادٍ تَفَرَّقوا عَنهُ.
فَدَخَلَ قَصرَ الإِمارَةِ، وباتَ لَيلَتَهُ إلَى الغَداةِ، ثُمَّ خَرَجَ وصَعِدَ المِنبَرَ وخَطَبَهُم، وتَوَعَّدَهُم عَلى مَعصِيَةِ السُّلطانِ، ووَعَدَهُم مَعَ الطّاعَةِ بِالإِحسانِ.[٣]
١٠٩٠. مثير الأحزان: أسرَعَ هُوَ [أيِ ابنُ زِيادٍ] إلى قَصدِ الكوفَةِ، فَلَمّا أشرَفَ عَلَيها نَزَلَ حَتّى أمسى؛ لِئَلّا تَظُنُّ أهلُها أنَّهُ الحُسَينُ ٧[٤]، ودَخَلَها مِمّا يَلِي النَّجَفَ.
فَقالَتِ امرَأَةٌ: اللَّهُ أكبَرُ، ابنُ رَسولِ اللَّهِ ورَبِّ الكَعبَةِ! فَتَصايَحَ النَّاسُ، قالوا: إنّا مَعَكَ أكثَرُ مِن أربَعينَ ألفاً، وَازدَحَموا عَلَيهِ، حَتّى أخَذوا بِذَنَبِ دابَّتِهِ، وظَنُّهُم أنَّهُ الحُسَينُ ٧.
فَحَسَرَ اللِّثامَ، وقالَ: أنَا عُبَيدُ اللَّهِ، فَتَساقَطَ القَومُ، ووَطِئَ بَعضُهُم بَعضاً، ودَخَلَ
[١]. حصبت الرجل: أي رميته بالحصباء؛ وهي الحصى( الصحاح: ج ١ ص ١١٢« حصب»).
[٢]. مروج الذهب: ج ٣ ص ٦٦.
[٣]. الملهوف: ص ١١٤.
[٤]. كذا في المصدر، وفي العبارة خللٌ، وفي بحارالأنوار:« ... نزلَ حتّى أمسى ليلًا، فظنّ أهلُها أنّه الحسين»، والظاهر أنّه الصواب.