موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠
فَظَنّوا حينَ قَدِمَ عُبَيدُ اللَّهِ أنَّهُ الحُسَينُ ٧، فَأَخَذَ لا يَمُرُّ عَلى جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ إلّا سَلَّموا عَلَيهِ، وقالوا: مَرحَباً بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ، فَرَأى مِن تَباشيرِهِم بِالحُسَينِ ٧ ما ساءَهُ.
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو لَمّا أكثَروا: تَأَخَّروا، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ. فَأَخَذَ حينَ أقبَلَ عَلَى الظَّهرِ، وإنَّما مَعَهُ بِضعَةَ عَشَرَ رَجُلًا.
فَلَمّا دَخَلَ القَصرَ، وعَلِمَ النّاسُ أنَّهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ، دَخَلَهُم مِن ذلِكَ كَآبَةٌ وحُزنٌ شَديدٌ، وغاظَ عُبيدَ اللَّهِ ما سَمِعَ مِنهُم، وقالَ: ألا أرى هؤُلاءِ كَما أرى.[١]
١٠٨٣. تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ: لَمّا جاءَ كِتابُ يَزيدَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ انتَخَبَ مِن أهلِ البَصرَةِ خَمسَمِئَةٍ، فيهِم عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ بنُ نَوفَلٍ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ- وكانَ شيعَةً لِعَلِيٍّ- فَكانَ أوَّلَ مَن سَقَطَ بِالنّاسِ شَريكٌ، فَيُقالُ: إنَّهُ تَساقَطَ غَمرَةً[٢] ومَعَهُ ناسٌ، ثُمَّ سَقَطَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ وسَقَطَ مَعَهُ ناسٌ، ورَجَوا أن يَلوِيَ[٣] عَلَيهِم عُبَيدُ اللَّهِ، ويَسبِقَهُ الحُسَينُ ٧ إلَى الكوفَةِ، فَجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إلى مَن سَقَطَ ويَمضي، حَتّى وَرَدَ القادِسِيَّةَ[٤]، وسَقَطَ مِهرانُ مَولاهُ.
فَقالَ: أيا مِهرانُ! عَلى هذِهِ الحالِ، إن أمسَكتُ عَنكَ حَتّى تَنظُرَ إلَى القَصرِ فَلَكَ مِئَةُ ألفٍ. قالَ: لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ!
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٥٨، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٢ نحوه؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٤٣، روضة الواعظين: ص ١٩٢، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٣٧ وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من« فأخذ»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٤٠.
[٢]. الغَمرَة: الشدّة، وغمرةُ كلّ شيءٍ: منهمكه وشدّته، كغمرة الهمّ والموت ونحوهما( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٩« غمر»).
[٣]. لوى عليه: إذا عطف وعرج( النهاية: ج ٤ ص ٢٧٩« لوا»).
[٤]. راجع: الخريطة رقم ٤ في آخر هذا المجلّد.