موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦
فَإِذا وَصَلَ إلَيكَ كِتابي هذا، فَسِر حينَ تَقرَؤُهُ، حَتّى تَقدَمَ الكوفَةَ فَتَكفِيَني أمرَها، فَقَد جَعَلتُها زِيادَةً في عَمَلِكَ، وضَمَمتُها إلَيكَ، فَانظُر أينَ تَطلُبُ مُسلِمَ بنَ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ بِها، فَاطلُبهُ طَلَبَ الخَرَزَةِ، فَإِذا ظَفِرتَ بِهِ فَاقتُلهُ، ونَفِّذ إلَيَّ رَأسَهُ، وَاعلَم أنَّه لا عُذرَ لَكَ عِندي دونَ ما أمَرتُكَ بِهِ، فَالعَجَلَ العَجَلَ، وَالوَحا الوَحا[١]! وَالسَّلامُ.
ثُمَّ دَفَعَ الكِتابَ إلى مُسلِمِ بنِ عَمرٍو الباهِلِيِّ، ثُمَّ أمَرَهُ أن يَجِدَّ السَّيرَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ. قالَ: فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وقَرَأَهُ، أمَرَ بِالجَهازِ إلَى الكوفَةِ.[٢]
١٠٧٦. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: وكَتَبَ [يَزيدُ]: مِن عَبدِ اللَّهِ يَزيدَ أميرِ المُؤمِنينَ، إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، سَلامٌ عَلَيكَ؛ أمّا بَعدُ، فَإِنَّ المَمدوحَ مَسبوبٌ يَوماً، وإنَّ المَسبوبَ مَمدوحٌ يَوماً؛ ولَكَ ما لَكَ وعَلَيكَ ما عَلَيكَ؛ وقَدِ انتَمَيتَ ونُميتَ إلى كُلِّ مَنصِبٍ، كَما قالَ الأَوَّلُ:
|
رُفِعتَ فَما زِلتَ السَّحابَ تَفوقُهُ |
فَما لَكَ إلّامَقعَدَ الشَّمسِ مَقعَدُ |
وقَدِ ابتُلِيَ بِالحُسَينِ زَمانُكَ مِن بَينِ الأَزمانِ، وَابتُلِيَ بِهِ بَلَدُكَ مِن بَينِ البُلدانِ، وَابتُليتَ بِهِ بَينَ العُمّالِ، وفي هذِهِ تُعتَقُ أو تَكونُ عَبداً، تَعبُدُ كَما تَعبُدُ العَبيدُ.
وقَد أخَبَرَتني شيعَتي مِن أهلِ الكوفَةِ، أنّ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ بِالكوفَةِ يَجمَعُ الجُموعَ، ويَشُقُّ عَصَا المُسلِمينَ، وقَدِ اجتَمَعَ إلَيهِ خَلقٌ كَثيرٌ مِن شيعَةِ أبي تُرابٍ، فَإِذا أتاكَ كِتابي هذا فَسِر حينَ تَقرَؤُهُ، حَتّى تَقدَمَ الكوفَةَ فَتَكفِيَني أمرَها فَقَد ضَمَمتُها
[١]. الوَحَا: السُّرعة، يُمدّ ويُقصر( المصباح المنير: ص ٦٥٢« وحى»).
[٢]. الفتوح: ج ٥ ص ٣٦.