موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣
سَرجونَ- فَقالَ: يا سَرجونُ، مَا الَّذي عِندَكَ في أهلِ الكوفَةِ، فَقَد قَدِمَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، وقَد بايَعَهُ التُّرابِيَّةُ لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ؟
فَقالَ لَهُ سَرجونُ: أتَقبَلُ مِنّي ما اشيرُ بِهِ عَلَيكَ؟ فَقالَ يَزيدُ: قُل حَتّى أسمَعَ، فَقالَ: اشيرُ عَلَيكَ أن تَكتُبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ؛ فَإِنَّهُ أميرُ البَصرَةِ، فَتَجعَلَ لَهُ الكوفَةَ زِيادَةً في عَمَلِهِ، حَتّى يَكونَ هُوَ الَّذي يَقدَمُ الكوفَةَ فَيَكفيكَ أمرَهُم. فَقالَ يَزيدُ: هذا لَعَمري هُوَ الرَّأيُ![١]
١٠٦٨. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: لَمَّا اجتَمَعَتِ الكُتُبُ عِندَ يَزيدَ؛ دَعا بِغُلامٍ كانَ كاتِباً عِندَ أبيهِ، يُقالُ لَهُ: سَرحونُ، فَأَعلَمَهُ بِما وَرَدَ عَلَيهِ.
فَقالَ: اشيرُ عَلَيكَ بِما تَكرَهُ. قالَ: وإن كَرِهتُ! قالَ: استَعمِل عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ عَلَى الكوفَةِ، قالَ: إنَّهُ لا خَيرَ فيهِ- وكانَ يُبغِضُهُ- فَأَشِر بِغَيرِهِ. قالَ: لَو كانَ مُعاوِيَةُ حاضِراً، أكُنتَ تَقبَلُ قَولَهُ وتَعمَلُ بِقَولِهِ؟ قالَ: نَعَم.
قالَ: فَهذا عَهدُ عُبَيدِ اللَّهِ عَلَى الكوفَةِ؛ أمَرَني مُعاوِيَةُ أن أكتُبَهُ فَكَتَبتُهُ، وخاتَمُهُ عَلَيهِ، فَماتَ وبَقِيَ العَهدُ عِندي. قالَ: وَيحَكَ! فَأَمضِهِ.[٢]
١٠٦٩. المحاسن والمساوئ عن أبي معشر: قَدَّمَ الحُسَينُ ٧ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ إلَى الكوفَةِ لِيَأخُذَ عَلَيهِمُ البَيعَةَ، وكانَ عَلَى الكوفَةِ- حينَ ماتَ مُعاوِيَةُ- النُّعمانُ بنُ بَشيرِ بنِ سَعدٍ الأَنصارِيُّ، فَلَمّا بَلَغَهُ خَبَرُ الحُسَينِ ٧، قالَ: لَابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ أحَبُّ إلَينا مِنِ ابنِ بِنتِ بَحدَلٍ.[٣]
فَبَلَغَ ذلِكَ يَزيدَ، فَأَرادَ أن يَعزِلَهُ، فَقالَ لِأَهلِ الشّامِ: أشيروا عَلَيَّ مَن أستَعمِلُ عَلَى
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٣٦.
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٩٨.
[٣]. بنت بَحدَل: هي ميسون بنت بحدل الكلبيّة، امّ يزيد.