موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥
وقفة عند روايات طلب مسلم الاستقالة من سفارة الإمام ٧
تفيد الروايات السابقة بأنّ مسلماً ٧ قدم من مكّة إلى المدينة متوجّهاً إلى الكوفة، واصطحب معه دليلين منطلقاً نحوها، ولكنّهما ضلّا الطريق وهلك كلاهما بسبب العطش.
وبعد مشقّة كبيرة حصل مسلم ومرافقوه الآخرون- بمشورة الدليلين أو بدونها- على الماء ونجوا من الموت، ولكنّه تطيّر من هذه الحادثة؛ ولذلك كتب رسالة إلى الإمام الحسين ٧ وطلب منه أن يعفيه من أداء هذه المهمّة، ولكنّ الإمام ٧ رفض استقالته في جوابٍ بعثه إليه، واتّهمه بالخوف من القيام بهذه المهمّة، وأكّد عليه أن يواصل طريقه.
لكنّ هذه الروايات محلّ تأمّل للأسباب التالية:
١. لا يمتلك أيّ منها سنداً معتبراً يمكن الاعتماد عليه.
٢. تفيد المستندات التاريخية بأنّ مسلماً اجتاز المسافة من مكّة إلى الكوفة خلال عشرين يوماً؛ ذلك لأنّه خرج من مكّة في ١٥ رمضان ووصل إلى الكوفة في الخامس من شوال[١]، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ المسافة من مكّة إلى الكوفة تبلغ حوالي ١٤٠٠ كيلومتراً، فإنّ من المفترض أن يكون قد قطع كلّ يوم ما معدّله سبعون كيلومتراً، بغضّ النظر عن تأخّره في المدينة. فإن كان قد بعث رسولًا بعد المدينة إلى مكّة كي يستوضحه فيما يجب أن يفعله، وأضفنا المدّة التي كان بحاجة إليها للعثور على الرسول، والانطلاق،
[١]. راجع: ص ٥٧( قدوم مسلم الكوفة وبيعة أهلها له).