موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣
تَنجُوَ.
فَتَرَكَهُما مُسلِمٌ ومَن مَعَهُ مِن خَدَمِهِ بِحُشاشَةِ الأَنفُسِ، حَتّى أفضَوا إلى طريقٍ فَلَزِموهُ، حَتّى وَرَدُوا الماءَ، فَأَقامَ مُسلِمٌ بِذلِكَ الماءِ. وكَتَبَ إلَى الحُسَينِ ٧ مَعَ رَسولٍ استَأجَرَهُ مِن أهلِ ذلِكَ الماءِ، يُخبِرُهُ خَبَرَهُ وخَبَرَ الدَّليلَينِ وما مِنَ[١] الجَهدِ، ويُعلِمُهُ أنَّهُ قَد تَطَيَّرَ مِنَ الوَجهِ الَّذي تَوَجَّهَ لَهُ، ويَسأَلُهُ أن يُعفِيَهُ ويُوَجِّهَ غَيرَهُ، ويُخبِرَهُ أنَّهُ مُقيمٌ بِمَنزِلِهِ ذلِكَ مِن بَطنِ الحُربُثِ.[٢]
فَسارَ الرَّسولُ حَتّى وافى مَكَّةَ، وأوصَلَ الكِتابَ إلَى الحُسَينِ ٧، فَقَرَأَهُ وكَتَبَ في جَوابِهِ:
أمّا بَعدُ، فَقَد ظَنَنتُ أنَّ الجُبنَ قَد قَصَّرَ بِكَ عَمّا وَجَّهتُكَ بِهِ، فَامضِ لِما أمَرتُكَ، فَإِنّي غَيرُ مُعفيكَ، وَالسَّلامُ.[٣]
١٠٣٦. البداية والنهاية: لَمّا سارَ مُسلِمٌ مِن مَكَّةَ، اجتازَ بِالمَدينَةِ فَأَخَذَ مِنها دَليلَينِ، فَسارا بِهِ عَلى بَراري مَهجورَةِ المَسالِكِ، فَكانَ أحَدُ الدَّليلَينِ مِنهُما أوَّلَ هالِكٍ، وذلِكَ مِن شِدَّةِ العَطَشِ، وقَد أضَلُّوا الطَّريقَ، فَهَلَكَ الدَّليلُ الواحِدُ بِمَكانٍ يُقالُ لَهُ المَضيقُ مِن بَطنِ خُبَيتٍ، فَتَطَيَّرَ بِهِ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَتَلَبَّثَ مُسلِمٌ عَلى ما هُنالِكَ، وماتَ الدَّليلُ الآخَرُ، فَكَتَبَ إلَى الحُسَينِ ٧ يَستَشيرُهُ في أمرِهِ، فَكَتَبَ إلَيهِ يَعزِمُ عَلَيهِ أن يَدخُلَ العِراقَ، وأن يَجتَمِعَ بِأَهلِ الكوفَةِ، لِيَستَعلِمَ أمرَهُم ويَستَخبِرَ خَبَرَهُم.[٤]
[١]. الظاهر أنّ في العبارة سقطاً، ولعلّ الصواب:« وما لَقِيَهُ من الجهد».
[٢]. كذا في المصدر. والحُربُث: نَباتٌ سَهِليّ( تاج العروس: ج ٣ ص ١٩٧« حربث»). ومرّ في بعض النقول السابقة:« بطن الخُبَيت»، والظاهر أنّه الصواب.
[٣]. الأخبار الطوال: ص ٢٣٠.
[٤]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٥٢.