موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠
الارتزاق من عملهم وسعيهم.
وعلى هذا، فقد كان أهمّ مصادر الموارد الماليّة لأهل الكوفة وتأمين حياتهم بيد نظام الحكم، ولم يكن أمام غالبية الأهالي سبيل لتأمين معيشتهم سوى التعاون مع الحكومة.
ويبدو أنّ دور النظام الإداري والاقتصادي للكوفة كان أكثر العوامل تأثيراً في إعراض الأهالي عن الثورة، والانضمام إلى أنصار الحكومة، ولذلك فإنّ ابن زياد عندما دخل الكوفة وألقى خطبة سياسية فيها، استغلّ النظام الإداري والاقتصادي لهذه المدينة استغلالًا كاملًا لتهديد الأهالي وترغيبهم، وهذا هو نصّ رواية الطبري في هذا المجال:
أَخَذَ [ابنُ زِيادٍ] العُرَفاءَ وَالنّاسَ أخذاً شَديداً، فَقالَ: اكتُبوا إلَيَّ الغُرَباءَ، ومَن فيكُم مِن طِلبَةِ أميرِ المُؤمِنينَ، ومَن فيكُم مِنَ الحَرورِيَّةِ وأهلِ الرَّيبِ، الَّذينَ رَأيُهُمُ الخِلافُ وَالشِّقاقُ، فَمَن كَتَبَهُم لَنا فَبَريءٌ، ومَن لَم يَكتُب لَنا أحَداً فَيَضمَنُ لَنا ما في عَرافَتِهِ ألّا يُخالِفَنا مِنهُم مُخالِفٌ، ولا يَبغي عَلَينا مِنهُم باغٍ، فَمَن لَم يَفعَل بَرِئَت مِنهُ الذِّمَّةُ، وحَلالٌ لَنا مالُهُ وسَفكُ دَمِهِ.
وأيُّما عَريفٍ وُجِدَ في عَرافَتِهِ مِن بُغيَةِ أميرِ المُؤمِنينَ أحَدٌ لَم يَرفَعهُ إلَينا، صُلِبَ عَلى بابِ دارِهِ، والقِيَت تِلكَ العَرافَةُ مِنَ العَطاءِ، وسُيِّرَ إلى مَوضِعٍ بِعُمانَ الزّارَةِ.[١]
كما أنّ مسلم بن عقيل ٧ عندما حاصر بجيشه قصر ابن زياد ومارس الضغوط عليه، فقد كان من أساليب ابن زياد الناجحة أنّه أبلغ جنود مسلم عن طريق وجهاء الكوفة وزعماء القبائل أنّه سيزيد من عطائهم إن هم كفّوا عن دعمه وانضمّوا إلى صفوف المطيعين، وإلّا فإنّ عطاءهم سينقطع إن استمرّت الثورة.[٢]
واستناداً إلى بعض الروايات فعندما كان الإمام الحسين ٧ ينوي إتمام الحجّة على
[١]. راجع: ص ٩٠ ح ١٠٩٨.
[٢]. راجع: ص ١٣٤( الفصل الرابع/ سياسة ابن زياد في تخذيل الناس عن مسلم).