موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩
والجرأة.[١]
وقد صادق الإمام عليّ ٧ بعد تولّيه الخلافة على مبدأ نظام العطاء، ولكنّه ألغى المواصفات والمعايير التي كان عمر يتّبعها في العطاءات، وأقرّ المساواة الكاملة في العطاء؛ ممّا أدى إلى إثارة سخط الكثير من الأشخاص.[٢]
وكان من بين الخصوصيّات الاخرى لدفع العطاء في عهد الإمام عليّ ٧ أنّه كان يبادر إلى تقسيمه بمجرّد وصول الأموال إلى بيت المال، ولم يكن يسمح بتكديس هذه الأموال فيه، حتّى روي أنّ أموالًا كثيرة وصلت من أصفهان بعد تقسيم العطاء على ثلاث دفعات، فطلب ٧ من الناس ورؤساء الأسباع أن يستلموا عطاءهم الرابع.[٣]
وكانت الخصوصية الثالثة لعطاء الإمام ٧ تتمثّل في أنّه ٧ كان يدفع العطاء إلى الجميع بما فيهم معارضوه، مثل الخوارج ماداموا لم يكونوا قد قاموا بأعمال مناهضة للحكومة الإسلامية.[٤]
ولكنّ هذا النظام الغي تماماً في عهد حكم معاوية، واقرّ مرّة اخرى النظام الطبقي في العطاء، ولكن لم تؤخذ بنظر الاعتبار في هذه المرّة معايير الفضيلة والسابقة في الإسلام والمشاركة في الحروب، بل اخذ بنظر الاعتبار التقرّب إلى البلاط الاموي ومدى العمالة للحكومة[٥]. وتمّ إلغاء عطاء الموالي، وأمر معاوية في فترة من الفترات بدفع ١٥ درهماً في السنة لكلّ واحد منهم، على أنّ هذا المبلغ لم يُدفع أيضاً[٦]، ولذلك اضطرّ الموالي إلى
[١]. الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري: ص ٢٤٠، تنظيمات الجيش العربي الإسلامي: ص ٩٨، فتوح البلدان: ص ٤٤٢ وراجع: تاريخ دمشق: ج ٥٩ ص ٢٠٤.
[٢]. نهج البلاغة: الخطبة ١٢٦.
[٣]. مروج الذهب: ج ٢ ص ٤٢١.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٧٣.
[٥]. تنظيمات الجيش العربي: ص ٩٢.
[٦]. الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري: ص ٨٧.