موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧
وكانت مهمّة العرفاء في ذلك الوقت تتمثّل في أنّهم كانوا يستلمون عطاءات وحقوق الأفراد الخاضعين لإشرافهم من امراء الأسباع ويسلّمونها إليهم، وكانوا يستنفرون أفرادهم عند الحرب، ويرفعون أحياناً تقارير بأسماء المتخلّفين عن الحرب إلى الوالي، أو إلى امراء الأسباع.[١]
واكتسب العرفاء أهمّية أكبر عندما توطّن الجنود غير المتحضّرين في المدن واستقرّوا في الكوفة، فقد اوكلت إليهم مسؤولية إقرار الأمن في نطاق الأفراد المذكورين بالإضافة إلى المسؤوليات السابقة، وأعدّوا دفاتر خاصّة سجّلوا فيها أسماء المقاتلين ونسائهم وأولادهم ومواليهم، وكانت تسجّل أيضاً أسماء المولودين حديثاً وسنة ولادتهم، كما كان يتمّ محو أسماء الأشخاص المتوفّين، وبذلك فقد كانوا يحيطون علماً بأفرادهم.
ويبدو أنّ تعيين وعزل العرفاء كانا يتمّان بواسطة الوالي؛ ذلك لأنّهم كانوا مسؤولين أمام الوالي تجاه أفراد العرافة.[٢]
وكان دور العرفاء وأهميّتهم يتضاعفان عند حدوث الاضطرابات في المدن؛ ذلك لأنّهم كانوا مسؤولين عن إقرار النظام في عرافتهم، وبالطبع فإنّ الحكومة المركزية إذا كانت قويّة فإنّها كانت تطلب منهم أن يرفعوا تقارير بأسماء الأشخاص المتمرّدين.[٣]
ب- مصادر دخل الناس
يمكن بشكل عام تقسيم طرق دخل الأهالي إلى قسمين: الأوّل هو الكسب والعمل، والثاني
[١]. مجلّة« مشكاة»: العدد ٥٣ ص ٣١.
[٢]. تنظيمات الجيش العربي الإسلامي: ص ٢٢٣، الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأوّل الهجري: ص ٤٩ وما بعدها.
[٣]. ممّا يجدر ذكره أنّ هناك منصباً آخر ذُكر في النظام الإداري للكوفة يُدعى« المناكب»، وقد أفادت بعض الروايات أنّ ابن زياد هو الذي كان قد استحدث هذا المنصب للإشراف على عمل« العرفاء» والسيطرة عليه( مجلّة« مشكاة»: العدد ٥٣ ص ٣١).