موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٦
ثالثاً: العُرفاء
العرفاء جمع عريف، و العريف يمثّل منصباً في القبيلة، وهو أن يتولّى رئاسة عدد من أفراد القبيلة ورعاية شؤونهم، ويأخذ على عاتقه مسؤولية أعمال اولئك الأشخاص أمام الحكومة، ويطلق على المسؤولية التي يقوم بها العريف و عدد الأشخاص الخاضعين لإشرافه عنوان «العرافة».[١]
وقد كان هذا المنصب معروفاً بين قبائل العرب في العصر الجاهلي، وهو في الناحية الإدارية أدنى من رئاسة القبيلة بدرجة أو درجتين.[٢]
لكن بعد تأسيس نظام الأسباع عام ١٧ للهجرة، صار نظام العرفاء بشكل آخر، وذلك بأن جُعل المعيار في عدد الأشخاص الخاضعين لإشراف كلّ عريف، هو أن يكون عطاؤهم وحقوقهم هم ونساؤهم وأولادهم مئة ألف درهم.[٣] ولذلك فقد كان عدد أفراد «العرافات» المختلفة متبايناً؛ لأنّ النظام الذي كان عمر بن الخطّاب قد أخذ به لدفع عطاءات المقاتلين لم يكن قائماً على المساواة، بل على أساس فضائل الأشخاص وخصوصيّاتهم، كأن يكونوا صحابيّين ومشاركين في غزوات النبي الأعظم ٦ أو مشاركين في الفتوح، وغير ذلك.[٤] وبذلك كانت «العرافات» المختلفة تضمّ من عشرين إلى ستّين مقاتلًا بالإضافة إلى نسائهم وأولادهم.
[١]. النهاية: ج ٣ ص ٢١٨، لسان العرب: ج ٩ ص ٢٣٨.
[٢]. تاج العروس: ج ١٢ ص ٣٨٠، تاريخ التمدّن الإسلامي: ج ١ ص ١٧٦.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٩.
[٤]. لمزيد من الاطّلاع على خصائص نظام العطاء لدى عمر راجع: تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٦١٣.