موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١
ثانياً: حبّ الدنيا
رغم أنّ الكثير من مسلمي صدر الإسلام شاركوا في الفتوح الإسلامية بنوايا خالصة ومن أجل كسب مرضاة الخالق، ولكنّ الأشخاص والقبائل الذين كانوا يشاركون في هذه الحروب بهدف الحصول على الغنائم الحربية لم يكونوا بالقليلين، فلم يكونوا مستعدّين للتخلّي عن دنياهم بعد إقامتهم في الكوفة، وكانوا يتراجعون بمجرّد أن يشعروا بأنّ الخطر يهدّد دنياهم، وعلى العكس من ذلك، فإنّهم كانوا يدخلون فوراً في كلّ أمر يدرّ عليهم الفوائد.
والشاهد الصادق على ذلك مشاركة أهل الكوفة في معركتي الجمل وصفّين، ففي معركة الجمل حينما سار الإمام عليّ ٧ من المدينة باتّجاه العراق عام ٣٦ للهجرة لمواجهة المتمرّدين المتواجدين في البصرة، طلب المساعدة من الكوفيّين، ولكنّ الكوفيّين الذين كانوا يرون أنّ حكومة عليّ ٧ مازالت فتيّة، وكانوا يشعرون بالقلق إزاء مصير الحرب، خاصّة وأنّ جيش البصرة كان يتفوّق عدداً، سعوا لأن يتملّصوا من هذه الدعوة، وبعد الإعلام والتشجيع الواسع النطاق لم يشارك أخيراً في هذه الحرب سوى اثني عشر ألفاً، أي حوالي ١٠% من القادرين على القتال في الكوفة[١]، وبعد نهاية الحرب، كان من جملة اعتراضات نخبهم وخواصّهم، عدم تقسيم الغنائم من قبل عليّ ٧.[٢]
وأمّا في معركة صفّين فقد أظهر أهل الكوفة رغبة أكبر في المشاركة، بعد أن رأوا حكومة علي ٧ قد التأم شملها، وبعد أن كان يحدوهم أمل كبير في الانتصار، بحيث ذكرت المصادر أنّ عدد جنوده ٧ في هذه المعركة بلغ ما بين ٦٥ إلى ١٢٠ ألف مقاتل[٣]. وكان
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٠٠.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٤١.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٨٠، مروج الذهب: ج ٢ ص ٣٨٤.