موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠
٦
التحليل النفسي لأهل الكوفة
يمكن بشكلٍ عامّ أن نذكر الخصائص النفسية لغالبية المجتمع الكوفي، والتي كان لها دورٌ في الفشل الظاهري لثورة الإمام الحسين ٧، كالتالي:
أوّلًا: عدم تقبُّلهم للنظام
كانت القبائل البدويّة الساكنة في الصحراء تشكّل النواة الرئيسة لمدينة الكوفة، وقد شاركت لأسباب مختلفة في الفتوح الإسلامية، ثمّ اتّجهت من حياة البداوة والترحال إلى السكن في المدن، ولكنّهم مع ذلك لم يفقدوا طبيعتهم البدويّة.
ومن صفات الساكنين في الصحراء، تمتّعهم بحرّية لا حدّ لها في الصحاري؛ ولذلك فقد عمدوا منذ البدء إلى التنازع مع امرائهم، بحيث ضاق الخليفة الثاني ذرعاً بهم وشكى منهم قائلًا:
وأيّ نائبٍ أعظم من مئة ألف لا يرضون عن أمير ولا يرضى عنهم أمير.[١]
ويمكن القول: إنّ مثل هذا المجتمع لا يحتمل الأمير العادل والمتحرّر الفكر، فهذا المجتمع يستغلّ مثل هؤلاء الامراء ويهبّ لمعارضتهم ولا يطيع أوامرهم، ونحن نشاهد نماذج هذه الإمارات في سلوك أهل الكوفة مع الإمام عليّ ٧. والأمير الذي يليق لهذا المجتمع هو أميرٌ مثل «زياد بن أبيه» يجبرهم على الطاعة بالعنف والظلم.[٢]
[١]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ١٦٥.
[٢]. جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة: ج ١ ص ٤٢٠ وما بعدها( كلمات الإمام علي ٧-