موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩
مصالحهم، ولذلك فقد بايعوا مُسلِماً في ظلّ الأجواء التي أحسّوا فيها بغلبة الإمام الحسين ٧، ولكنّهم انضمّوا إلى صفّ شيعة بني امية عندما أدركوا أنّ تعاونَهم مع الإمام ٧ يشكّل خطراً عليهم، كما قال الإمام ٧ في يوم عاشوراء مخاطباً إيّاهم:
وَيحَكُم يا شيعَةَ آلِ أبي سُفيانَ! إن لَم يَكُن لَكُم دينٌ وكُنتُم لا تَخافونَ المَعادَ فَكونوا أحراراً في دُنياكُم.[١]
وبناءً على ذلك، فإنّ مسؤولية عدم دعم ثورة الإمام الحسين ٧ تقع على عاتق هؤلاء الشيعة المتّبعين لمصالحهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى عاتق الأشخاص الذين استغلّوا اسم الشيعة، لا على عاتق الشيعة العقائديّين والحقيقيّين.
وهكذا فقد وقف أهل الكوفة تجاه الإمام الحسين ٧ نفس الموقف الذي كانوا قد وقفوه مع أبيه الإمام عليّ ٧، فقد جاء في إحدى الروايات أنّ الإمام عليّاً ٧ عندما كان يمرّ بكربلاء مع ابنه الحسين ٧، خاطبه قائلًا وقد اغرورَقت عيناه بالدموع:
صَبراً يا بُنَيَّ! فَقَد لَقِيَ أبوكَ مِنهُم مِثلَ الَّذي تَلقى بَعدَهُ.[٢]
[١]. راجع: ج ٤ ص ٤٠٢ ح ١٩٤٨.
[٢]. راجع: ج ٢ ص ٣١٠ ح ٨٨٨ وص ٣١١ ح ٨٩٠.