موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧
والملاحظة الملفتة للنظر في وصف المجموعة الثانية من محبّي أهل البيت : هي «أنّ ألسنتهم معنا وسيوفهم علينا»، ولكن جاء في كلام الفرزدق والآخرين أنّ «القلوب مع أهل البيت والسيوف ضدّهم». والحقيقة أنّ القلوب لو كانت مع أهل البيت :، لما أمكن للسيوف أن تكون ضدّهم.
وتظهر المناهضة العمليّة لهذه الطائفة لأهل بيت الرسالة في أنّ ولاءهم لهذه الاسرة لم يكن يتجاوز اللسان كما جاء في كلام الإمام الصادق ٧، وكما قال الإمام الحسين ٧ عندما سمع الفرزدق يقول: «السيوف مع بني امية»:
ما أراكَ إلّاصَدَقتَ، النّاسُ عَبيدُ المالِ، وَالدّينُ لَغوٌ عَلى ألسِنَتِهِم، يَحوطونَهُ ما دَرَّت بِهِ معايِشُهُم، فَإِذا مُحِّصوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانونَ.[١]
٣. الشيعة من الطبقة الثالثة
كانت المجموعة الثالثة من محبّي أهل البيت : تتمثّل في الأشخاص الذين لم يكونوا يدافعون عن أهل البيت : في الظاهر والباطن مثل المجموعة الاولى، كما لم يكن حبّهم ظاهريّاً مثل المجموعة الثانية، و إنّما كانت هذه المجموعة تحبّ أهل البيت : حبّاً صادقاً، ولكنّها لم تكن تجرؤ على إظهار ولائها لهم، وهم حسب تعبير الإمام الصادق ٧ محبّون من النمط الأوسط، وهذا هو نصّ حديث الإمام:
وَالطَّبَقَةُ الثالِثَةُ: النَّمَطُ الأَوسَطُ، أحَبّونا فِي السِّرِّ وَلَم يُحِبّونا فِي العَلانِيَةِ.
ثمّ يقول ٧ في بيان خصائص المجموعة الثالثة:
وَلَعَمري لَئِن كانوا أحَبّونا فِي السرِّ دُونَ العَلانِيَةِ فَهُمُ الصَّوامونَ بِالنَّهارِ القَوّامونَ بِاللَّيلِ، تَرى أثَرَ الرَّهبانِيَةَ في وُجوهِهِم، أهلُ سِلمٍ وَانقِيادٍ.[٢]
[١]. راجع: ص ٣٢٧ ح ١٤٣٨.
[٢]. تحف العقول: ص ٣٢٥، بحار الأنوار: ج ٦٨ ص ٢٧٥ ح ٣١.