موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥
وجاء في رواية اخرى قوله:
لَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ خارِجاً مِنها بشِبرٍ.[١]
وخاطب ابن الزبير قائلًا:
لَأَن ادفَنَ بِشاطِىِ الفُراتِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن ادفَنَ بِفِناءِ الكعبَة.[٢]
وهذه الأقوال تعني أنّه سواء ذهب إلى الكوفة، أم لم يذهب إليها فإنّه سيُقتل حتماً على يد عمّال يزيد، وعلى هذا فإنّ عليه أن يختار مكاناً للشهادة كي يقدّم بدمه أكبر خدمة للإسلام، ويوجّه أكبر ضربة إلى الحكومة الاموية، ومع حفظه على حرمة الحرم أيضاً، ولم تكن تلك المنطقة سوى أرض العراق.
وبعبارة أوضح: إن لم يستطع الإمام الحسين ٧ أن يُمسك بزمام الحكم من خلال تعاون الناس معه، فقد كان أمامه طريقان إزاء حكومة يزيد: إمّا أن يبايع يزيد رغم كلّ سلوكيّاته المنافية للإسلام[٣]، أو يقتل. ولمّا كان الإمام يرى الطريق الأوّل على خلاف مصالح الإسلام، فقد اختار الطريق الثاني. وعلى هذا الأساس فإنّ جميع القرائن كانت تدلّ على أنّه سيُقتل إن لم يبايع يزيد، فضلًا عمّا كان قد سمعه من رسول اللَّه ٦ نفسه ومن الآخرين حول شهادته، ولذلك فإنّ الذين كان يوصونه بعدم الذهاب إلى العراق، كانوا يطلبون منه صراحة، أو تلويحاً أن يبايع يزيد.
ولذلك فعندما طلب عبد اللَّه بن عمر من الإمام بإصرار أن ينصرف عن السفر إلى العراق قائلًا:
فارجع معنا إلى المدينة، وإن لم تحبّ أن تبايع فلا تبايع أبداً واقعد في منزلك.
أجابه الإمام ٧:
[١]. راجع: ص ٢٩٢ ح ١٣٨٢.
[٢]. راجع: ص ٢٨٨ ح ١٣٧٣.
[٣]. راجع: ج ٢ ص ٣٧٦( الفصل الأوّل/ طلب البيعة من الإمام ٧).