موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢
٢
أجوبة الإمام ٧ على وصف السفر إلى الكوفة بأنه محفوف بالمخاطر
تُظهر دراسة الروايات التي جاءت في هذا المجال في المصادر التاريخية، والتي مرّ قسم منها في الفصل السادس، أنّ هناك أشخاصاً مختلفين كانوا يريدون- وبدوافع مختلفة- أن يثنوا الإمام ٧ عن السفر إلى العراق، وكان البعض مكلّفين بشكلٍ مباشر من يزيد بمنع الإمام، وكان البعض منفّذين لأمره بشكل غير مباشر، وكان البعض ينفّذ إرادة حكومة يزيد في نفس الوقت الذي كانوا يعبّرون فيه عن حبّهم للإمام، وكان البعض يتوجّس خيفة من هذا السفر بسبب بعض التنبّؤات التي وردت عن رسول اللَّه ٦ والتي كانوا قد سمعوها منه، وكان البعض الآخر يهدفون إلى أن يكون الإمام مثلهم مؤثِراً للعافية والسلامة، وأخيراً فقد كان هناك بعضٌ ممّن لم يكن يدفعهم دافع سوى حبّهم له ٧.
ومن أجل تحليل أجوبة الإمام ٧ للذين كانوا يسعون لثنيه عن هذا السفر من خلال تصوير مخاطره، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار- كما أسلفنا- أنّ هدف الإمام من السفر إلى الكوفة كان بالدرجة الاولى تأسيس الحكومة الإسلامية، وبالدرجة الثانية تضعيف أركان الحكومة الاموية، والدفاع عن أساس الإسلام، وإن استلزم ذلك شهادته هو وأهل بيته وأصحابه، وعلى هذا فإنّ تحقيق هذا الهدف لا يتنافى مع الأخطار المحتملة، بل الأكيدة لهذا السفر.
كان الإمام ٧ يعلم بمصير هذا السفر من جهة، ويعي تماماً مخاطره، ولم يكن يستطيع من جهة اخرى- ومن أجل إتمام الحجَّة- أن يبوح بكلّ ما كان يعلمه لجميع الناس، ولذلك فقد كانت أجوبة الإمام للذين وصفوا السفر إلى الكوفة بأنّه خطير، مختلفةً. ويمكن تقسيم هذه الأجوبة إلى ثلاث طوائف: