موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١١
التي دعاه فيها أهل الكوفة للقدوم. ولو أنّ الإمام ٧ كان قد توجّه في مثل هذا الجوّ إلى منطقة اخرى لإعلان الثورة، وقُتل على يد عمّال الحكومة، لاتّهم بعدم الحنكة السياسية.
سابعاً: منع الحكومة الاموية الإمامَ ٧ من الذهاب إلى الكوفة
كان وصول الإمام الحسين ٧ إلى الكوفة يشكّل خطراً كبيراً على الامويّين، ولذلك فقد بذل يزيد وعمّاله- قبل السيطرة الكاملة لابن زياد على الكوفة- كلّ جهدهم من أجل الحيلولة دون ذهاب الإمام إلى الكوفة، حتّى إنّ يزيد مدّ يد العون إلى ابن عبّاس[١] كي يمنع الإمام من الذهاب إلى الكوفة، كما سعى عمرو بن سعيد- والي مكّة- لأن يحول دون ذهاب الإمام، وأرسل مجموعة تمنع الإمام ٧ من مغادرة مكّة، إلّاأنّ الإمام ٧ اتّجه إلى العراق بعد قتال يسير.[٢]
وعلى هذا، فقد كانت الكوفة من حيث الموقع الثقافي والسياسي والاجتماعي والعسكري والجغرافي أفضل منطقة لبدء الثورة ضدّ حكومة يزيد، ولذلك يقول السيّد المرتضى رحمه الله في تحليل وقعة كربلاء:
إنّ أسباب الظفر بالأعداء كانت [ظاهرة] لائحة متوجّهة، وإنّ الاتّفاق عكس الأمر وقلبه حتّى تمّ فيه ما تمّ.[٣]
ورغم أنّنا لا نؤيّد هذا الرأي، إلّاأنّنا نعتبر الكوفة أفضل خيارٍ لتحقيق أهداف النهضة الحسينية للأسباب السابقة، وسوف نسلّط الضوء أكثر على هذا الموضوع في القسم الثاني.
[١]. راجع: ص ٢٧١( الفصل السابع/ جهود يزيد لصرف الإمام ٧ عن الخروج).
[٢]. راجع: ص ٣١٠( الفصل السابع/ خيبة شرطة عمرو بن سعيد في منع الإمام ٧ عن الخروج).
[٣]. تنزيه الأنبياء: ص ١٧٦، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٩٨.