موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٧
ولكنّ ما ذُكر في أهمّية الكوفة لا يعني أنّ فضيلة أهل الكوفة دائمية، بل ماداموا أوفياء للقيم الإسلامية كما خاطبهم الإمام عليّ ٧ في اللحظات الاولى من وصوله إلى الكوفة بعد انتصاره في معركة الجمل، حيث قال:
يا أهلَ الكوفَةِ فَإِنَّ لَكُم فِي الإِسلامِ فَضلًا ما لَم تُبَدِّلوا وتُغَيِّروا.[١]
وهذا الكلام يعني أنّ أهل الكوفة يخضعون دوماً ككلّ البشر للامتحان الإلهي والمزالق، وهذه الفضائل لا يمكن أن تبقى إلّاإذا ثبتوا في الدفاع عن القيم الإسلامية.
رابعاً: مركز محاربة حكومة الشام
كان الدور الحاسم لأهل الكوفة في الفتوح الإسلامية ومحاربتهم لحكومة الشام وخاصّة في عهد حكم الإمام عليّ ٧، يستوجب ألّايرتضوا أن تكون الشام مركز الخلافة واتّخاذ القرارات في العالم الإسلامي. ولذلك كانت الكوفة طيلة الحكم الاموي مركزاً لمحاربة حكومة الشام ومعارضتها، وقد قدّمت في هذا الطريق أكبر عدد من القتلى والسجناء والمنفيّين.
وقد اعترف معاوية نفسه بهذه الحقيقة، حيث قال في وصيّته لابنه يزيد:
وانظر إلى أهل العراق فإنّهم لا يحبّونك أبداً ولا ينصحونك، ولكن دارِهِم ما أمكنك واستطعت، وإن سألوك أن تعزل عنهم في كلّ يوم عاملًا فافعل، فإنّ عزل عامل واحد هو أيسر عليك وأخفّ من أن يشهروا عليك مئة ألف سيف.[٢]
وقد قام «زياد بن أبيه» في الفترة التي تولّى فيها إمارة الكوفة من جانب معاوية- فضلًا عن قتل[٣] وسجن الكثير من الثوار، ونفي الكثير منهم إلى الشام والمدن
[١]. وقعة صفّين: ص ٣.
[٢]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٧٧ وراجع: هذه الموسوعة: ج ٢ ص ٢٥٤( القسم الخامس/ الفصل الثالث: استخلاف يزيد/ وصية معاوية ليزيد لمّا حضره الموت).
[٣]. راجع: ج ٢ ص ١٦٥( القسم الخامس/ الفصل الثاني/ موقف الإمام ٧ في مواجهة معاوية/-