موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦
اخرى، دور مؤثّر في التطوّر الثقافي لأهل الكوفة.
وعلى هذا الأساس، فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ قسماً من أهل الكوفة كانوا عند ثورة الإمام الحسين ٧- حيث كان قد مرّ حوالي ٢٥ عاماً على بداية حكم الإمام عليّ ٧- يتمتّعون بشكل نسبي بأعلى مستوى ثقافي بين المجتمعات الإسلامية، ولذلك فقد كانت أرضية المطالبة بالإصلاح والثورة ضدّ ظلم بني امية وجورهم مهيّأة في هذه المدينة أكثر من أيّ مكان آخر، وممّا يشهد على ذلك ثوراتهم المتكرّرة ضدّ أنظمة الحكم آنذاك بعد ثورة الإمام الحسين ٧.
روى الشيخ الكليني عن رسول اللَّه ٦ أنّه قال:
الكوفَةُ جُمجُمَةُ العَرَبِ، ورُمحُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى، وكَنزُ الإيمانِ.[١]
وقد وصف هذا الحديث الشريف الكوفة بثلاث خصوصيّات: هي إشارة إلى المركز السياسي، والموقع العسكري، والمكانة الثقافية.
فالجمجمة هي موضع الدماغ، والتعبير ب «جمجمة العرب» إشارة إلى أنّه سيحلّ يوم تكون فيه الكوفة مركز القرارات المهمّة في العالم العربي والعالم الإسلامي تبعاً له.
و «الرمح» هو أحد أسلحة القتال المهمّة في ذلك العصر، والتعبير «رمح اللَّه» إشارة إلى مكانتها العسكرية الاستراتيجية. وأخيراً فإنّ «كنز الإيمان» إشارة إلى المكانة الثقافية المتميّزة للكوفة في العالم الإسلامي.
كما أشار سلمان الفارسي- الذي يعتبر من كبار أصحاب رسول اللَّه ٦- إلى المكانة المرموقة للكوفة في العالم الإسلامي، من خلال التعبير عنها ب «قبّة الإسلام».[٢]
[١]. الكافي: ج ٦ ص ٢٤٣ ح ١، علل الشرائع: ص ٤٦١، ح ١. وممّا يجدر ذكره أنّ هذا المضمون نُقل عن عمر في مصادر أهل السنّة، وأنّ سند رواية الكافي ضعيف، ونظراً إلى أنّ الكوفة بُنيت بعد سبع سنوات تقريباً من وفاة النبي ٦، يبدو أنّ مصادر أهل السنّة أقرب إلى الواقع( راجع: تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٩ و الطبقات الكبرى: ج ٦ ص ٥ و فتوح البلدان: ص ٢٨٧).
[٢]. المصنّف لابن أبي شيبة: ج ٧ ص ٥٥٣ الرقم ٢، معجم البلدان: ج ٤ ص ٤٩٢، فتوح البلدان:-