موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣
ولذلك فقد بُني المسجد على ضوء هذا الأمر، وكان يتّسع لأربعين ألفاً.[١]
وممّا يجدر ذكره أنّ «زياد بن أبيه» الذي اوكلت إليه إمارة الكوفة من قبل معاوية، بادر إلى توسيع مسجد الكوفة حتّى أصبح يتّسع لستّين ألفاً.[٢]
وبسبب الموقع الحسّاس الذي كانت تتمتّع به مدينة الكوفة، فقدكان يسكنها في صدر الإسلام عدد ملفت للنظر من شيوخ القبائل والقادة العسكريّين الكبار وخيرة المقاتلين؛ ولذلك فعندما خرج الإمام علي ٧ من المدينة متوجّهاً إلى العراق من أجل القضاء على فتنة الناكثين، لم يكن يصطحب معه سوى سبعمئة مقاتل[٣] من المهاجرين والأنصار، فيما التحق به من الكوفة اثنا عشر ألفاً.[٤]
ومن الملفت للنظر أنّ الإمام بعث كتاباً يخاطب فيه أهل الكوفة عندما كان يريد الانطلاق من المدينة نحو البصرة، يبدأ بهذه العبارات:
مِن عَبدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أهلِ الكوفَةِ جَبهَةِ الأَنصارِ وسَنامِ العَرَبِ.[٥]
وتفيد رواية الطبري أنّ الإمام عندما اخبر في الطريق بأنّ المتمرّدين ذهبوا إلى البصرة، فإنّه شعر بالطمأنينة وقال:
إنَّ أهلَ الكوفَةِ أشَدُّ إليّ حُبّاً، وفيهِم رُؤوسُ العَرَبِ وأعلامُهُم.[٦]
كما كتب إليهم:
إنّي قَدِ اختَرتُكُم عَلَى الأَمصارِ وإنّي بِالأَثرَةِ.[٧]
[١]. معجم البلدان: ج ٤ ص ٤٩١.
[٢]. معجم البلدان: ج ٤ ص ٤٩١، تاريخ الطبري: ج ٣ ص ٣٤٣.
[٣]. الجمل: ص ٢٤٠.
[٤]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٥٠٠ وراجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ٧: ج ٣ ص ٦٣( القسم السادس/ الحرب الاولى: وقعة الجمل) وص ١٥٠( الفصل الخامس/ وصول قوّات الكوفة إلى الإمام ٧).
[٥]. تاريخ الطبرى: ج ٤ ص ٥٠٠.
[٦]. تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٤٧٧.
[٧]. في بعض المصادر« وإنّي بالأثر» وهو الأنسب( راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:-