موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠
و أهل بيته وأصحابه، بل ويصرّح بها، وذلك رغم منع الحكومة الاموية له بشكل أكيد، حيث كانت تمنعه عن السفر إلى الكوفة بشكل مباشر وغير مباشر، وبعد أن رفض مقترحات البعض من المحبّين له، الذين كانوا يلحّون عليه في أن ينثني عن عزمه، مصوّرين له مخاطر هذا السفر، إلّاأنّه استجاب لدعوة أهل الكوفة وسار إليها، وقد أخبر في عدّة مواضع بشهادته وشهادة أهل بيته وأصحابه عند توجّهه إلى كربلاء. وعند انطلاقه من مكّة نحو العراق كتب إلى بني هاشم قائلًا:
مَن لَحِقَ بِيَ استُشهِدَ، ومَن تَخَلَّفَ عَنّي لَم يَبلُغِ الفَتحَ.[١]
وتتبادر إلى الأذهان في هذا المجال عدّة تساؤلات لابدّ من إجابتها، وهي:
١. هل كان اختيار الكوفة كقاعدة للثورة ضدّ حكومة يزيد عملًا صحيحاً من الناحية السياسية، وهل يثق سياسيّ كبير مثل الإمام ٧ بالكوفيّين رغم مواقفهم السابقة مع أبيه وأخيه الأكبر، ويعتمد على وعودهم بالدفاع عنه في مقابل حكومة بني امية، ليتّخذ من الكوفة قاعدة للنهضة ضدّ نظام الحكم؟
وبتعبير أكثر وضوحاً: ألم يكن الإمام ٧ يعلم بما كان الآخرون يقولونه بشأن المخاطر التي تكتنف سفره إلى الكوفة؟ وأخيراً، ألم يكن الإمام ٧ يعلم أنّ الجوّ العامّ لتأييده والذي كان يسود هذه المدينة قبل قدوم ابن زياد إلى الكوفة هو جوٌّ مفتعلٌ؟
٢. هل كان جميع الذين وجّهوا الدعوة إلى الإمام الحسين ٧ من شيعته وأتباعه في
العقيدة حقّاً، وهل كان الأمر كما ظنّ البعض[٢] من أنّه انخدع بشيعته الذين وعدوه
[١]. راجع: ص ٣١٣( كتاب الإمام ٧ إلى بني هاشم يخبرهم بالمستقبل).
[٢]. منهم عبداللَّه بن عبدالعزيز في كتابه:« مَن قَتَل الحسين ٧» حيث يقول فيه: إنّ أهل الكوفة هم الذينكتبوا إلى الحسين ٧ وطلبوا منه المجيء، وما لبثوا أن خذلوا رسوله مسلم بن عقيل وغدروا به، ثمّ-