موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨
١٥٠٨. الملهوف: وسارَ الحُسَينُ ٧ حَتّى صارَ عَلى مَرحَلَتَينِ مِنَ الكوفَةِ، فَإِذا بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ. فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: ألَنا أم عَلَينا؟ فَقالَ: بَل عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ، فَقالَ: لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ! ثُمَّ تَرادَّ القَولُ بَينَهُما، حَتّى قالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: فَإِذا كُنتُم عَلى خِلافِ ما أتَتني بِهِ كُتُبُكُم، وقَدِمَت بِهِ عَلَيَّ رُسُلُكُم، فَإِنّي أرجِعُ إلَى المَوضِعِ الَّذي أتَيتُ مِنهُ؛ فَمَنَعَهُ الحُرُّ وأصحابُهُ مِن ذلِكَ، وقالَ: لا، بَل خُذ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ طَريقاً لا يُدخِلُكَ الكوفَةَ، ولا يوصِلُكَ إلَى المَدينَةِ، لِأَعتَذِرَ إلَى ابنِ زِيادٍ بِأَنَّكَ خالَفتَنِي الطَّريقَ. فَتَياسَرَ الحُسَينُ ٧، حَتّى وَصَلَ إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ.
قالَ: فَوَرَدَ كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ يَلومُهُ في أمرِ الحُسَينِ ٧، ويَأمُرُهُ بِالتَّضييقِ عَلَيهِ. فَعَرَضَ لَهُ الحُرُّ وأصحابُهُ، ومَنَعوهُ مِنَ المَسيرِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: ألَم تَأمُرنا بِالعُدولِ عَنِ الطَّريقِ؟
فَقالَ الحُرُّ: بَلى، ولكِنَّ كِتابَ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ قَد وَصَلَ يَأمُرُني فيهِ بِالتَّضييقِ عَلَيكَ، وقَد جَعَلَ عَلَيَّ عَيناً يُطالِبُني بِذلِكَ.[١]
[١]. الملهوف: ص ١٣٧.