موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: وأيَّةُ قَريَةٍ هِيَ؟ قالَ: هِي العَقرُ[١]، فَقالَ الحُسَينُ ٧: اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ العَقرِ[٢]، ثُمَّ نَزَلَ، وذلِكَ يَومُ الخَميسِ، وهُوَ اليَومُ الثّاني مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةَ إحدى وسِتّينَ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قَدِمَ عَلَيهِم عُمَرُ بنُ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ مِنَ الكوفَةِ في أربَعَةِ آلافٍ.[٣]
١٥٠٦. الفتوح: وإذا كِتابٌ قَد وَرَدَ مِنَ الكوفَةِ: مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلَى الحُرِّ بنِ يَزيدَ، أمّا بَعدُ، يا أخي! إذا أتاكَ كِتابي فَجَعجِع بِالحُسَينِ، ولا تُفارِقهُ حَتّى تَأتِيَني بِهِ؛ فَإِنّي أمَرتُ رَسولي ألّا يُفارِقَكَ، حَتّى يَأتِيَني بِإِنفاذِ أمري إلَيكَ، وَالسَّلامُ.
قالَ: فَلَمّا قَرَأَ الحُرُّ الكِتابَ، بَعَثَ إلى ثِقاتِ أصحابِهِ فَدَعاهُم، ثُمَّ قالَ: وَيحَكُم! وَرَدَ عَلَيَّ كِتابُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ يَأمُرُني أن أقدَمَ إلَى الحُسَينِ ٧ بِما يَسوؤُهُ، ووَاللَّهِ ما تُطاوِعُني نَفسي، ولا تُجيبُني إلى ذلِكَ.
فَالتَفَتَ رَجُلٌ مِن أصحابِ الحُرِّ بنِ يَزيدَ- يُكَنّى أبَا الشَّعثاءِ الكِندِيَّ- إلى رَسولِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَقالَ لَهُ: فيماذا جِئتَ ثَكِلَتكَ[٤] امُّكُ؟! فَقالَ لَهُ: أطَعتُ إمامي، ووَفَيتُ بِبَيعَتي، وجِئتُ بِرِسالَةِ أميري.
فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ: لَقَد عَصَيتَ رَبَّكَ، وأطَعتَ إمامَكَ، وأهلَكتَ نَفسَكَ،
[١]. العَقْرُ: عدّة مواضع؛ منها: عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة( معجم البلدان: ج ٤ ص ١٣٦) وراجع: الخريطة رقم ٤ في آخر المجلّد ٤.
[٢]. العَقْر: الجرح، وأيضاً أثرَه، كالحَزِّ في قوائم الفَرَس والإبل، يقال: عَقَر- أي الفرسَ والإبلَ- بالسيف: قَطَعَ قوائِمَهُ( تاج العروس: ج ٧ ص ٢٤٦ و ٢٤٧« عقر»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٥، الأخبار الطوال: ص ٢٥١، تجارب الامم: ج ٢ ص ٦٧؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٨٢ وفيه« يزيد بن المهاجر الكناني»، روضة الواعظين: ص ١٩٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٠ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٨٠ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٤ و مثير الأحزان: ص ٤٨.
[٤]. ثَكِلَتْكَ امُّكَ: أي فقدتك، والثُّكْل: فقد الولد( النهاية: ج ١ ص ٢١٧« ثكل»).