موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥
بِإِنفاذِكَ أمري، وَالسَّلامُ.
قالَ: فَلَمّا قَرَأَ الكِتابَ قالَ لَهُمُ الحُرُّ: هذا كِتابُ الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، يَأمُرُني فيهِ أن اجَعجِعَ بِكُم فِي المَكانِ الَّذي يَأتيني فيهِ كتابُهُ، وهذا رَسولُهُ، وقَد أمَرَهُ ألّا يُفارِقَني حَتّى انفِذَ رَأيَهُ وأمرَهُ.
فَنَظَرَ إلى رَسولِ عُبَيدِ اللَّهِ، يَزيدُ بنُ زِيادِ بنِ المُهاصِرِ- أبُو الشَّعثاءِ الكِندِيُّ ثُمَّ البَهدَلِيُّ- فَعَنَّ لَهُ، فَقالَ: أمالِكُ بنُ النُّسَيرِ البَدِّيُّ؟ قالَ: نَعَم- وكانَ أحَدَ كِندَةَ- فَقالَ لَهُ يَزيدُ بنُ زِيادٍ: ثَكَلَتكَ امُّكَ! ماذا جِئتَ فيهِ؟ قالَ: وما جِئتُ فيهِ! أطَعتُ إمامي، ووَفَيتُ بِبَيعَتي، فَقالَ لَهُ أبُو الشَّعثاءِ: عَصَيتَ رَبَّكَ، وأطَعتَ إمامَكَ في هَلاكِ نَفسِكَ، كَسَبتَ العارَ وَالنّارَ، قالَ اللَّهُ عز و جل: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ»[١] فَهُو إمامُكُ.
قالَ: وأخَذَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ القَومَ بِالنُّزولِ في ذلِكَ المَكانِ عَلى غَيرِ ماءٍ، ولا في قَريَةٍ، فَقالوا: دَعنا نَنزِل في هذِهِ القَريَةِ؛ يَعنونَ نينَوى، أو هذِهِ القَريَةِ؛ يَعنونَ الغاضِرِيَّةَ، أو هذِهِ الاخرى؛ يَعنونَ شُفَيَّةَ. فَقالَ: لا وَاللَّهِ ما أستَطيعُ ذلِكَ، هذا رَجُلٌ قَد بُعِثَ إلَيَّ عَيناً.
فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، إنَّ قِتالَ هؤُلاءِ أهوَنُ مِن قِتالِ مَن يَأتينا مِن بَعدِهِم، فَلَعَمري لَيَأتينا مِن بَعدِ مَنتَرى ما لا قِبَلَ لَنا بِهِ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: ما كُنتُ لِأَبدَأَهُم بِالقِتالِ، فَقالَ لَهُ زُهَيرُ بنُ القَينِ: سِر بِنا إلى هذِهِ القَريَةِ حَتّى تَنزِلَها فَإِنَّها حَصينَةٌ، وهِيَ عَلى شاطِئِ الفُراتِ، فَإِن مَنَعونا قاتَلناهُم، فَقِتالُهُم أهوَنُ عَلَينا مِن قِتالِ مَن يَجيءُ مِن بَعدِهِم.
[١]. القصص: ٤١.