موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
قالَ: يا بُنَيَّ! إنّي خَفَقتُ بِرَأسي خَفقَةً[١]، فَعَنَ[٢] لي فارِسٌ عَلى فَرَسٍ، فَقالَ: القَومُ يَسيرونُ وَالمَنايا تَسري إلَيهِم، فَعَلِمتُ أنَّها أنفُسُنا نُعِيَت إلَينا.
قالَ لَهُ: يا أبَتِ، لا أراكَ اللَّهُ سوءاً، ألَسنا عَلَى الحَقِّ؟ قالَ: بَلى وَالَّذي إلَيهِ مَرجِعُ العِبادِ؛ قالَ: يا أبَتِ، إذَن لا نُبالي؛ نَموتُ مُحِقّينَ.
فَقالَ لَهُ: جَزاكَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ خَيرَ ما جَزى وَلَداً عَن والِدِهِ.[٣]
١٥٠٣. الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] :: سارَ [الحُسَينُ ٧] حَتّى نَزَلَ العُذَيبَ، فَقالَ فيها قائِلَةَ[٤] الظَّهيرَةِ، ثُمَّ انتَبَهَ مِن نَومِهِ باكِياً، فَقالَ لَهُ ابنُهُ: ما يُبكيكَ يا أبَه؟
فَقالَ: يا بُنَيَّ، إنَّها ساعَةٌ لا تَكذِبُ الرُّؤيا فيها، وإنَّهُ عَرَضَ لي في مَنامي عارِضٌ فَقالَ: تُسرِعونَ السَّيرَ، وَالمَنايا تَسيرُ بِكُم إلَى الجَنَّةِ.[٥]
١٥٠٤. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: سارَ الحُسَينُ ٧ حَتّى نَزَلَ الثَّعلَبِيَّةَ، وذلِكَ في وَقتِ الظَّهيرَةِ، ونَزَلَ أصحابُهُ فَوَضَعَ رَأسَهُ فَأغفى، ثُمَّ انتَبَهَ باكِياً مِن نَومِهِ.
فَقالَ لَهُ ابنُهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ: ما يُبكيكَ يا أبَه؟ لا أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ!
فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ، هذِهِ ساعَةٌ لا تَكذِبُ فيهِ الرُّؤيا، فَاعلِمُكَ أنّي خَفَقتُ بِرَأسي
[١]. خَفَقَ برأسهِ خَفقَةً: إذا أخذَتهُ سِنَةٌ من النعاس فمال برأسه دون سائر جسده( المصباح المنير: ص ١٧٦« خفق»).
[٢]. عنَّ الشيءُ يعِنُّ: إذا ظهر أمامك واعترض( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٤٩« عنّ»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٧، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٥، مقاتل الطالبيّين: ص ١١٢ عن عتبة بن سمعان؛ الإرشاد: ج ٢ ص ٨٢، روضة الواعظين: ص ١٩٨، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٥٠ كلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧٩ وراجع: أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٤ و الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٦٤ و سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٨ و مثير الأحزان: ص ٤٧.
[٤]. القائلة: نصف النهار. قالَ قَيلًا وقائلةً وقَيلولةً: نامَ فيه( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٤٢« قيل»).
[٥]. الأمالي للصدوق: ص ٢١٨ ح ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٣.