موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢
في قَصرِ بَني مُقاتِلٍ- فَسَلَّمنا عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ ابنُ عَمّي: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، هذَا الَّذي أرى خِضابٌ أو شَعرُكَ؟ فَقالَ: خِضابٌ، وَالشَّيبُ إلَينا بَني هاشِمٍ يَعجَلُ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا فَقالَ: جِئتُما لِنُصرَتي؟ فَقُلتُ: إنّي رَجُلٌ كَبيرُ السِّنِّ كَثيرُ الدَّينِ كَثيرُ العِيالِ، وفي يَدي بَضائِعُ لِلنّاسِ ولا أدري ما يَكونُ، وأكرَهُ أن اضَيِّعَ أمانَتي، وقالَ لَهُ ابنُ عَمّي مِثلَ ذلِكَ.
قالَ لَنا: فَانطَلِقا فَلا تَسمَعا لي واعِيَةً، ولا تَرَيا لي سَواداً، فَإِنَّهُ مَن سَمِعَ واعِيَتَنا أو رَأى سَوادَنا فَلَم يُجِبنا ولَم يُغثِنا، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ عز و جل أن يَكُبَّهُ عَلى مَنخِرَيهِ فِي النّارِ.[١]
٧/ ٣٢
رُؤيَا الاستِشهادِ
١٥٠٢. تاريخ الطبري عن عقبة بن سمعان: لَمّا كانَ في آخِرِ اللَّيلِ، أمَرَ الحُسَينُ ٧ بِالاستِقاءِ مِنَ الماءِ، ثُمَّ أمَرَنا بِالرَّحيلِ، فَفَعَلنا.
قالَ: فَلَمَّا ارتَحَلنا مِن قَصرِ بَني مُقاتِلٍ وسِرنا ساعَةً، خَفَقَ الحُسَينُ ٧ بِرَأسِهِ خَفقَةً، ثُمَّ انتَبَهَ وهُوَ يَقولُ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[٢] وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ.
قالَ: فَفَعَلَ ذلِكَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثاً.
قالَ: فَأَقبَلَ إلَيهِ ابنُهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ عَلى فَرَسٍ لَهُ فَقالَ: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» وَالحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، يا أبَتِ، جُعِلتُ فِداكَ! مِمَّ حَمِدتَ اللَّهَ وَاستَرجَعتَ؟
[١]. ثواب الأعمال: ص ٣٠٩ ح ١، رجال الكشّي: ج ١ ص ٣٣٠ ح ١٨١، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٨٤ ح ١٢.
[٢]. البقرة: ١٥٦.