موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
مَنازِلَهُم، خَوفاً مِن بَني اميَّةَ ومِن سُيوفِهِم، فَأَنشُدُكَ بِاللَّهِ أن تَطلُبَ مِنّي هذِهِ المَنزِلَةَ، وأنا اواسيك بِكُلِّ ما أقدِرُ عَلَيهِ، وهذِهِ فَرَسي مُلجَمَةٌ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً إلّا أذَقتُهُ حِياضَ المَوتِ، ولا طُلِبتُ وأنا عَلَيها فَلُحِقتُ، وخُذ سَيفي هذا فَوَاللَّهِ ما ضَرَبتُ بِهِ إلّاقَطَعتُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: يَابنَ الحُرِّ! ما جِئناكَ لِفَرَسِكَ وسَيفِكَ! إنَّما أتَيناكَ لِنَسأَلَكَ النُّصرَةَ، فَإِن كُنتَ قَد بَخِلتَ عَلَينا بِنَفسِكَ فَلا حاجَةَ لَنا في شَيءٍ مِن مالِكَ، ولَم أكُن بِالَّذي أتَّخِذُ المُضِلّين عَضُداً؛ لِانّي قَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ وهُوَ يَقولُ: «مَن سَمِعَ داعِيَةَ[١] أهلِ بَيتي ولَم يَنصُرهُم عَلى حَقِّهِم، إلّاأكَبَّهُ اللَّهُ عَلى وَجهِهِ فِي النّارِ». ثُمَّ سارَ الحُسَينُ ٧ مِن عِندِهِ ورَجِعَ إلى رَحلِهِ.
فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ رَحَلَ الحُسَينُ ٧، ونَدِمَ ابنُ الحُرِّ عَلى ما فاتَهُ مِن نُصرَتِهِ، فَأَنشَأَ يَقولُ:
|
أراها حَسرَةً ما دُمتُ حَيّاً |
تَرَدَّدُ بَينَ صَدري وَالتَّراقي |
|
|
حُسَينٌ حينَ يَطلُبُ بَذلَ نَصري |
عَلى أهلِ العَداوَةِ وَالشِّقاقِ |
|
|
فَلَو واسَيتُهُ يَوماً بِنَفسي |
لَنِلتُ كَرامَةً يَومَ التَّلاقي |
|
|
مَعَ ابنِ مُحَمَّدٍ تَفديهِ نَفسي |
فَوَدَّعَ ثُمَّ وَلّى بِانطِلاقِ |
|
|
غَداةَ يَقولُ لي بِالقَصرِ قَولًا |
أتَترُكُنا وتَعزِمُ بِالفِراقِ |
|
|
فَلَو فَلَقَ التَّلَهُّبُ قَلبَ حَيّ |
لَهَمَّ القَلبُ مِنّي بِانفِلاقِ |
|
|
فَقَد فازَ الَّذي نَصَرَ الحُسَينَ[٢] |
وخابَ الأَخسَرونَ ذَوُو النِّفاقِ |
|
[١]. كذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب:« واعية»، كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي وكما في نقولٍاخرى.
[٢]. كذا في المصدر، وهو خطأ واضح، والصواب ما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي:« لقد فاز الالى-