موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
١٤٩٧. الأخبار الطوال: ارتَحَلَ الحُسَينُ ٧ مِن مَوضِعِهِ ذلِكَ مُتَيامِناً[١] عَن طَريقِ الكوفَةِ، حَتّى انتَهى إلى قَصرِ بَني مُقاتِلٍ، فَنَزَلوا جَميعاً هُناكَ، فَنَظَرَ الحُسَينُ ٧ إلى فُسطاطٍ مَضروبٍ، فَسَأَلَ عَنهُ، فَاخبِرَ أنَّهُ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجُعفِيِّ، وكانَ مِن أشرافِ أهلِ الكوفَةِ، وفُرسانِهِم.
فَأَرسَلَ الحُسَينُ ٧ إلَيهِ بَعضَ مَواليهِ يَأمُرُهُ بِالمَصيرِ إلَيهِ، فَأَتاهُ الرَّسولُ، فَقالَ:
هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ يَسأَلُكَ أن تَصيرَ إلَيهِ.
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ ما خَرَجتُ مِنَ الكوفَةِ إلّالِكَثرَةِ مَن رَأَيتُهُ خَرَجَ لِمُحارَبَتِهِ، وخِذلانِ شيعَتِهِ، فَعَلِمتُ أنَّهُ مَقتولٌ ولا أقدِرُ عَلى نَصرِهِ، فَلَستُ احِبُّ أن يَراني ولا أراهُ.
فَانتَعَلَ الحُسَينُ ٧ حَتّى مَشى ودَخَلَ عَلَيهِ قُبَّتَهُ، ودَعاهُ إلى نُصرَتِهِ، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ إنّي لَأَعلَمُ أنَّ مَن شايَعَكَ كانَ السَّعيدَ فِي الآخِرَةِ، ولكِن ما عَسى أن اغنِيَ عَنكَ، ولَم اخُلِّف لَكَ بِالكوفَةِ ناصِراً؟! فَأنشُدُكَ اللَّهَ أن تَحمِلَني عَلى هذِهِ الخُطَّةِ؛ فَإِنَّ نَفسي لَم تَسمَع بَعدُ بِالمَوتِ، ولكِن فَرَسي هذِهِ المُلحِقَةُ، وَاللَّهِ ما طَلَبتُ عَلَيها شَيئاً قَطُّ إلّالَحِقتُهُ، ولا طَلَبَني- وأنَا عَلَيها- أحَدٌ قَطُّ إلّاسَبَقتُهُ، فَخُذها فَهِيَ لَكَ.
قالَ الحُسَينُ ٧: أمّا إذا رَغِبتَ بِنَفسِكَ عَنّا، فَلا حاجَةَ لَنا إلى فَرَسِكَ.[٢]
١٤٩٨. الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] :: سارَ الحُسَينُ ٧ حَتّى نَزَلَ القُطقُطانَةَ[٣]، فَنَظَرَ إلى فُسطاطٍ
[١]. الظاهر أنّ الصحيح« متياسراً»( راجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد).
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٥٠، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٢٤ وراجع: الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٨١.
[٣]. إنّ محلّ لقاء الإمام الحسين ٧ مع عبيداللَّه بن الحرّ الجعفي هو قصر بني مقاتل على المشهور.