موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤
ومُلِئَت غَرائِرُهُم لِيُستَمالَ وُدُّهُم، وتُستَنزَلَ نَصائِحُهُم، فَهُم عَلَيكَ إلبٌ واحِدٌ، وما كَتَبوا إلَيكَ إلّالِيَجعَلوكَ سوقاً وكَسباً. وأمّا سائِرُ النّاسِ بَعدُ، فَأَفئِدَتُهُم تَهوي إلَيكَ، وسُيوفُهُم غَداً مَشهورَةٌ عَليكَ.
وكانَ الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ دَليلَ هؤُلاءِ النَّفَرِ، فَأَخَذَ بِهِم عَلَى الغَرِيَّينِ، ثُمَّ ظَعَنَ بِهِم فِي الجَوفِ، وخَرَجَ بِهِم عَلَى البَيضَةِ إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ، وكانَ يَقولُ وهُوَ يَسيرُ:
|
يا ناقَتي لا تَذعَري مِن زَجري |
وشَمِّري قَبلَ طُلوعِ الفَجرِ |
|
|
بِخَيرِ رُكبانٍ وخَيرِ سَفرِ |
حَتّى تَحُلّي بِكَريمِ النَجرِ |
|
|
أتى بِهِ اللَّهُ بِخَيرِ أمرِ |
ثَمَّتَ أبقاهُ بَقاءَ الدَّهرِ |
فَدَنا الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ مِنَ الحُسَينِ ٧ فَقالَ لَهُ: وَاللَّهِ إنّي لَأَنظُرُ فَما أرى مَعَكَ كَبيرَ أحَدٍ، ولَو لَم يُقاتِلكَ غَيرُ هؤُلاءِ الَّذينَ أراهُم مُلازِمينَ لَكَ مَعَ الحُرِّ لَكانَ ذلِكَ بَلاءً، فَكَيفَ وقَد رَأَيتُ- قَبلَ خُروجي مِنَ الكوفَةِ بِيَومٍ- ظَهرَ الكوفَةِ مَملوءاً رِجالًا، فَسَأَلتُ عَنهُم فَقيلَ: عُرِضوا لِيُوَجَّهوا إلَى الحُسَينِ- أو قالَ: لِيُسَرَّحوا- فَنَشَدتُكَ اللَّهَ إن قَدَرتَ ألّا تَتَقَدَّمَ إلَيهِم شِبراً إلّافَعَلتَ. وعَرَضَ عَلَيهِ أن يُنزِلَهُ أجَأً أو سَلمى[١] أحَدَ جَبَلَي طَيِءٍ، فَجَزّاهُ خَيراً، ثُمَّ وَدَّعَهُ ومَضى إلى أهلِهِ، ثُمَّ أقبَلَ يُريدُهُ فَبَلَغَهُ مَقتَلُهُ، فَانصَرَفَ.[٢]
١٤٩٥. الفتوح: أقبَلَ الحُسَينُ ٧ إلى أصحابِهِ وقالَ: هَل فيكُم أحَدٌ يَخبُرُ[٣] الطَّريقَ عَلى غَيرِ الجادَّةِ؟ فَقالَ الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ الطائِيُّ: يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ! أنَا أخبُرُ الطَّريقَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إذاً سِر بَينَ أيدينا! قالَ: فَسارَ الطِّرِمّاحُ وَاتَّبَعَهُ الحُسَينُ ٧ هُوَ وأصحابُهُ، وجَعَلَ الطِّرِمّاحُ يَقولُ:
[١]. راجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.
[٢]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٣٨٢ وراجع: مثير الأحزان: ص ٤٣.
[٣]. خَبَرتُ الشيءَ أخبُرُ- من باب قَتَل-: علمتُهُ( المصباح المنير: ص ١٦٢« خبر»).