موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٣
فَوَدَّعتُهُ وقُلتُ لَهُ: دَفَعَ اللَّهُ عَنكَ شَرَّ الجِنِّ وَالإِنسِ، إنّي قَدِ امتَرتُ[١] لِأَهلي مِنَ الكوفَةِ ميرَةً، ومَعي نَفَقَةٌ لَهُم، فَآتيهِم فَأَضَعُ ذلِكَ فيهِم، ثُمَّ اقبِلُ إلَيكَ إن شاءَ اللَّهُ، فَإِن ألحَقكَ فَوَاللَّهِ لَأَكونَنَّ مِن أنصارِكَ.
قالَ: فَإِن كُنتَ فاعِلًا فَعَجِّل رَحِمَكَ اللَّهُ! قالَ: فَعَلِمتُ أنَّهُ مُستَوحِشٌ إلَى الرِّجالِ حَتّى يَسأَلُنِي التَّعجيلَ.
قالَ: فَلَمّا بَلَغتُ أهلي وَضَعتُ عِندَهُم ما يُصلِحُهُم، وأوصَيتُ، فَأَخَذَ أهلي يَقولونَ: إنَّكَ لَتَصنَعُ مَرَّتُكَ هذِهِ شَيئاً ما كُنتَ تَصنَعُهُ قَبلَ اليَومِ! فَأَخبَرتُهُم بِما اريدُ، وأقبَلتُ في طَريقِ بَني ثُعَلٍ، حَتّى إذا دَنَوتُ مِن عُذَيبِ الهِجاناتِ استَقبَلَني سَماعَةُ بنُ بَدرٍ، فَنَعاهُ إلَيَّ، فَرَجَعتُ.[٢]
١٤٩٤. أنساب الأشراف: تَنَحَّى [الحُرُّ بنُ يَزيدَ] بِأَصحابِهِ في ناحِيَةِ عُذَيبِ الهِجاناتِ- وهِيَ الَّتي كانَت هَجائِنُ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ تَرعى بِها- وإذا هُم بِأَربَعَةٍ نَفَرٍ مُقبِلينَ مِنَ الكوفَةِ عَلى رَواحِلِهِم، يَجنُبونَ فَرَساً لِنافِعِ بنِ هِلالٍ- يُقالُ لَهُ الكامِلُ- وكانَ الأَربَعَةُ النَّفَرُ: نافِعُ بنُ هِلالٍ المُرادِيُّ، وعَمرُو بنَ خالِدٍ الصَّيداوِيُّ وسَعدٌ مَولاهُ، ومُجَمِّعُ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ العائِذِيِّ مِن مَذحِجٍ.
فَقالَ الحُرُّ: إنَّ هؤُلاءِ القَومَ لَيسوا مِمَّن أقبَلَ مَعَكَ، فَأَنَا حابِسُهُم أو رادُّهُم.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إذاً أمنَعَهُم مِمّا أمنَعُ مِنهُ نَفسي! إنَّما هؤُلاءِ أنصاري وأعواني، وقَد جَعَلتَ لي ألّا تَعرِضَ لي حَتّى يَأتِيَكَ كتابُ ابنِ زِيادٍ. فَكَفَّ عَنهُم.
وسَأَلَهُمُ الحُسَينُ ٧ عَنِ النّاسِ، فَقالوا: أمَّا الأَشرافُ فَقد اعظِمَت رِشوَتُهُم،
[١]. المِيرَة: الطعام يمتاره الإنسان، وامتارَ لهم: جلبَ لهم. ويقال: مارَهُم يميرهم: إذا أعطاهم المِيرة( تاجالعروس: ج ٧ ص ٥٠٠« مير»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٥٣، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٧٣ كلاهما نحوه وراجع: تجارب الامم: ج ٢ ص ٦٥، و مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٢٨.