موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٢
عَينا حُسَينٍ ٧ ولَم يَملِك دَمعَهُ، ثُمَّ قالَ: «فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا».[١] اللَّهُمَّ اجعَل لَنا ولَهُمُ الجَنَّةَ نُزُلًا، وَاجمَع بَينَنا وبَينَهُم في مُستَقَرّ مِن رَحمَتِكَ، ورَغائِبِ مَذخورِ ثَوابِكَ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني جَميلُ بنُ مَرثَدٍ مِن بَني مَعَنٍ، عَنِ الطِّرِمّاحِ بنِ عَدِيٍّ؛ أنَّهُ دَنا مِنَ الحُسَينِ ٧ فَقالَ لَهُ: وَاللَّه إِنّي لَأَنظُرُ فَما أرى مَعَكَ أحَداً، ولَو لَم يُقاتِلكَ إلّا هؤُلاءِ الَّذينَ أراهُم مُلازِميكَ لَكانَ كَفى بِهِم، وقَد رَأَيتُ قَبلَ خُروجي مِنَ الكوفَةِ إلَيكَ بِيَومٍ ظَهرَ الكوفَةِ، وفيهِ مِنَ النّاسِ ما لَم تَرَ عَينايَ في صَعيدٍ واحِدٍ جَمعاً أكثَرَ مِنهُ، فَسَأَلتُ عَنهُم، فَقيلَ: اجتَمَعوا لِيُعرَضوا، ثُمَّ يُسَرَّحونَ إلَى الحُسَينِ.
فَأَنشُدُكَ اللَّهَ إن قَدَرتَ عَلى ألّا تَقَدَّمَ عَلَيهِم شِبراً إلّافَعَلتَ! فإن أرَدتَ أن تَنزِلَ بَلَداً يَمنَعُكَ اللَّهُ بِهِ حَتّى تَرى مِن رَأيِكَ، ويَستَبينَ لَكَ ما أنتَ صانِعٌ، فَسِر حَتّى انزِلَكَ مَناعَ جَبَلِنا الَّذي يُدعى أجَأً، امتَنَعنا وَاللَّهِ بِهِ مِن مُلوكِ غَسّانَ وحِميَرٍ، ومِنَ النُّعمانِ بنِ المُنذِرِ، ومِنَ الأَسوَدِ وَالأَحمَرِ، وَاللَّهِ إن دَخَلَ عَلَينا ذُلٌّ قَطُّ؛ فَأَسيرُ مَعَكَ حَتّى انزِلَكَ القُرَيَّةَ، ثُمَّ نَبعَثُ إلَى الرِّجالِ مِمَّن بِأَجَأٍ وسَلمى مِن طَيِّئٍ،[٢] فَوَاللَّهِ لا يَأتي عَلَيكَ عَشَرَةُ أيّامٍ حَتّى تَأتِيَكَ طَيِّئٌ رِجالًا ورُكباناً، ثُمَّ أقِم فينا ما بَدا لَكَ، فَإِن هاجَكَ هَيجٌ فَأَنَا زَعيمٌ لَكَ بِعِشرينَ ألفَ طائِيٍّ يَضرِبونَ بَينَ يَدَيكَ بِأَسيافِهِم، وَاللَّهِ لا يوصَلُ إلَيكَ أبَداً ومِنهُم عَينٌ تَطرِفُ.
فَقالَ لَهُ: جَزاكَ اللَّهُ وقَومَكَ خَيراً! إنَّهُ قَد كانَ بَينَنا وبَينَ هؤُلاءِ القَومِ قَولٌ لَسنا نَقدِرُ مَعَهُ عَلَى الانصِرافِ، ولا نَدري عَلامَ تَنصَرِفُ بِنا وبِهِمُ الامورُ في عاقِبِهِ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَحَدَّثَني جَميلُ بنُ مَرثَدٍ، قالَ: حَدَّثَني الطِّرِمّاحُ بنُ عَدِيٍّ، قالَ:
[١]. الأحزاب: ٢٣.
[٢]. راجع: الخريطة رقم ٣ في آخر هذا المجلّد.