موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١
قالَ: فَلَمَّا انتَهَوا إلَى الحُسَينِ ٧ أنشَدوهُ هذِهِ الأَبياتَ، فَقالَ: أما وَاللَّهِ إنّي لَأَرجو أن يَكونَ خَيراً ما أرادَ اللَّهُ بِنا، قُتِلنا أم ظَفِرنا.
قالَ: وأقبَلَ إلَيهِمُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ، فَقالَ: إنَّ هؤُلاءِ النَّفَرَ الَّذينَ مِن أهلِ الكوفَةِ لَيسوا مِمَّن أقبَلَ مَعَكَ، وأنَا حابِسُهُم أو رادُّهُم.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: لَأَمنَعَنَّهُم مِمّا أمنَعُ مِنهُ نَفسي، إنَّما هؤُلاءِ أنصاري وأعواني، وقَد كُنتَ أعطَيتَني ألّا تَعرِضَ لي بِشَيءٍ حَتّى يَأتِيَكَ كِتابٌ مِنِ ابنِ زِيادٍ.
فَقالَ: أجَل، لكِن لَم يَأتوا مَعَكَ! قالَ: هُم أصحابي، وهُم بِمَنزِلَةِ مَن جاءَ مَعي، فَإِن تَمَمتَ عَلى ما كانَ بَيني وبَينَكَ وإلّا ناجَزتُكَ. قالَ: فَكَفَّ عَنهُمُ الحُرُّ.
قالَ: ثُمَّ قالَ لَهُمُ الحُسَينُ ٧: أخبِروني خَبَرَ النّاسِ وَراءَكُم؟
فَقالَ لَهُ مُجَمِّعُ بنُ عَبدِ اللَّهِ العائِذِيُّ، وهُوَ أحَدُ النَّفَرِ الأَربَعَةِ الَّذينِ جاؤوهُ: أمّا أشرافُ النّاسِ فَقَد اعظِمَت رِشوَتُهُم، ومُلِئَت غَرائِرُهُم، يُستَمال وُدُّهُم، ويُستَخلَصُ بِهِ نَصيحَتُهُم، فَهُم إلبٌ[١] واحِدٌ عَلَيكَ، وأمّا سائِرُ النّاسِ بَعدُ، فَإِنَّ أفئِدَتَهُم تَهوي إلَيكَ، وسُيوفَهُم غَداً مَشهورَةٌ عَلَيكَ.
قالَ: أخبِروني، فَهَل لَكُم بِرَسولي إلَيكُم؟ قالوا: مَن هُوَ؟ قالَ: قَيسُ بنُ مُسهِرٍ الصَّيداوِيُّ.
فَقالوا: نَعَم، أخَذَهُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ[٢]، فَبَعَثَ بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ، فَأَمَرَهُ ابنُ زِيادٍ أن يَلعَنَكَ ويَلعَنَ أباكَ، فَصَلّى عَلَيكَ وعَلى أبيكَ، ولَعَنَ ابنَ زِيادٍ وأباهُ، ودَعا إلى نُصرَتِكَ، وأخبَرَهُم بِقُدومِكَ، فَأَمَرَ بِهِ ابنُ زِيادٍ فَالقِيَ مِن طَمارِ[٣] القَصرِ؛ فَتَرَقرَقَت
[١]. الإلبُ- بالفتح والكسر-: القوم يجتمعون على عداوة إنسان( النهاية: ج ١ ص ٥٩« ألب»).
[٢]. كذا في المصدر، وفي أكثر المصادر:« الحصين بن نمير».
[٣]. طَمار- بوزن قَطام-: الموضع المرتفع العالي( النهاية: ج ٣ ص ١٣٨« طمر»).