موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥
مَعروفُها وَاستَمَرَّت جِدّاً، فَلَم يَبقَ مِنها إلّاصُبابةٌ كَصُبابَةِ الإِناءِ، وخَسيسُ عَيشٍ كَالمَرعى الوَبيلِ.[١] ألا تَرَونَ أنَّ الحَقَّ لا يُعمَلُ بِهِ، وأنَّ الباطِلَ لا يُتَناهى عَنهُ! لِيَرغَبِ المُؤمِنُ في لِقاءِ اللَّهِ مُحِقّاً؛ فَإِنّي لا أرى المَوتَ إلّاشَهادَةً، ولا الحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّا بَرَماً.[٢]
قالَ: فَقامَ زُهَيرُ بنُ القَينِ البَجَلِيُّ فَقالَ لِأَصحابِهِ: تَكَلَّمونَ أم أتَكَلَّمُ؟ قالوا: لا، بل تَكَلَّم، فَحَمِدَ اللَّهَ فَأَثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ: قَد سَمِعنا- هَداكَ اللَّهُ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ- مَقالَتَكَ، وَاللَّهِ لَو كانَتِ الدُّنيا لَنا باقِيَةً وكُنّا فيها مُخَلَّدينَ، إلّاأنَّ فِراقَها في نَصرِكَ ومُواساتِكَ، لَآثَرنَا الخُروجَ مَعَكَ عَلَى الإِقامَةِ فيها. قالَ: فَدَعا لَهُ الحُسَينُ ٧ ثُمَّ قالَ لَهُ خَيراً.[٣]
١٤٨٦. الملهوف: فَقامَ الحُسَينُ ٧ خَطيباً في أصحابِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وذَكَرَ جَدَّهُ فَصَلّى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: إنَّهُ قَد نَزَلَ بِنا مِنَ الأَمرِ ما قَد تَرَونَ، وإنَّ الدُّنيا قَد تَنَكَّرَت وتَغَيَّرَت، وأدبَرَ مَعروفُها وَاستَمَرَّت جَذّاءَ[٤]، ولَم يَبقَ مِنها إلّاصُبابةٌ كَصُبابَةِ الإِناءِ، وخَسيسُ عَيشٍ كَالمَرعى الوَبيلِ، ألا تَرَونَ إلَى الحَقِّ لا يُعمَلُ بِهِ، وإلَى الباطِلِ لا يُتَناهى عَنهُ! لِيَرغَبِ المُؤمِنُ في لِقاءِ رَبِّهِ مُحِقّاً، فَإِنّي لا أرى المَوتَ إلّاسَعادَةً وَالحَياةَ مَعَ الظّالِمينَ إلّابَرَماً.
فَقامَ زُهَيرُ بنُ القَينِ، فَقالَ: لَقَد سَمِعنا- هَدانا اللَّهُ بِكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ- مَقالَتَكَ، ولَو كانَتِ الدُّنيا لَنا باقِيَةً، وكُنّا فيها مُخَلَّدينَ، لَآثَرَنا النُّهوضَ مَعَكَ عَلَى الإِقامَةِ فيها.
[١]. الوَبيلُ من المرعى: الوَخيم( لسان العرب: ج ١١ ص ٧٢٠« وبل»).
[٢]. بَرَماً: مصدر برِم به: سئمهُ وملّه( النهاية: ج ١ ص ١٢١« برم»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٠٣؛ مثير الأحزان: ص ٤٤ عن عتبة بن أبي العبران وليس فيه ذيله من« قال: فقام زهير».
[٤]. جَذَذْتُ الشيء: كَسّرتُه وقطّعتُه( الصحاح: ج ٢ ص ٥٦١« جذذ»).