موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢
القَومِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! مَعذِرَةً إلَى اللَّهِ، ثُمَّ إلَيكُم، إنّي لَم آتِكُم حَتّى أتَتني كُتُبُكُم، وقَدِمَت عَلَيَّ رُسُلُكُم، فَإِن أعطَيتُموني ما أطمَئِنُّ إلَيهِ مِن عُهودِكُم ومَواثيقِكُم دَخَلنا مَعَكُم مِصرَكُم، وإن تَكُنِ الاخرى انصَرَفتُ مِن حَيثُ جِئتُ. فَاسكِتَ القَومُ، فَلَم يَرُدّوا عَلَيهِ.
حَتّى إذا جاءَ وَقتُ العَصرِ، نادى مُؤَذِّنُ الحُسَينِ ٧ ثُمَّ أقامَ، وتَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧، فَصَلّى بِالفَريقَينِ، ثُمَّ انفَتَلَ إلَيهِم، فَأَعادَ مِثلَ القَولِ الأَوَّلِ، فَقالَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ: وَاللَّهِ ما نَدري ما هذِهِ الكُتُبُ الَّتي تَذكُرُ!
فَقالَ الحُسَينُ ٧: ايتِني بِالخُرجَينِ اللَّذَينِ فيهِما كُتُبُهُم، فَاتِيَ بِخُرجَينِ مَملوءَينِ كُتُباً، فَنُثِرَت بَينَ يَدَيِ الحُرِّ وأصحابِهِ، فَقالَ لَهُ الحُرُّ: يا هذا، لَسنا مِمَّن كَتَبَ إلَيكَ شَيئاً مِن هذِهِ الكُتُبِ، وقَد امِرنا ألّا نُفارِقَكَ إذا لَقيناكَ، أو نَقدَمَ بِكَ الكوفَةَ عَلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: المَوتُ دونَ ذلِكَ. ثُمَّ أمَرَ بِأَثقالِهِ فَحُمِلَت، وأمَرَ أصحابَهُ فَرَكِبوا، ثُمَّ وَلّى وَجهَهُ مُنصَرِفاً نَحوَ الحِجازِ، فَحالَ القَومُ بَينَهُ وبَينَ ذلِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِلحُرِّ: مَا الَّذي تُريدُ؟ قالَ: اريدُ وَاللَّهِ أن أنطَلِقَ بِكَ إلَى الأَميرِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ. قالَ الحُسَينُ ٧: إذَن وَاللَّه انابِذُكَ الحَربَ.
فَلَمّا كَثُرَ الجِدالُ بَينَهُما قالَ الحُرُّ: إنّي لَم اؤمَر بِقِتالِكَ، وإنَّما امِرتُ ألّا افارِقَكَ، وقَد رَأَيتُ رَأياً فيهِ السَّلامَةُ مِن حَربِكَ، وهُوَ أن تَجعَلَ بَيني وبَينَكَ طَريقاً لا تُدخِلُكَ الكوفَةَ، ولا تَرُدُّكَ إلَى الحِجازِ، تَكونُ نَصَفاً بَيني وبَينَكَ، حَتّى يَأتِيَنا رَأيُ الأَميرِ.
قالَ الحُسَينُ ٧: فَخُذ هاهُنا. فَأَخَذَ مُتَياسِراً مِن طَريقِ العُذَيبِ، ومِن ذلِكَ المَكانِ إلَى العُذَيبِ ثَمانِيَةٌ وثَلاثونَ ميلًا. فَسارا جَميعاً حَتَّى انتَهَوا إلى عُذَيبِ