موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١
فَقالَ: أما وَاللَّهِ لَو غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ يَقولُها- وهُوَ عَلى مِثلِ الحالِ الَّتي أنتَ عَلَيها- ما تَرَكتُ ذِكرَ امِّهِ بِالثُّكلِ أن أقولَهُ كائِناً مَن كانَ، ولكِن- وَاللَّهِ- ما لي إلى ذِكرِ امِّكَ مِن سَبيلٍ إلّابِأَحسنِ ما يُقدَرُ عَلَيهِ.
وأقبَلَ يَسيرُ وَالحُرُّ يُسايِرُهُ ويَمنَعُهُ مِنَ الرُّجوعِ مِن حَيثُ جاءَ، ويَمنَعُ الحُسَينُ ٧ مِن دُخولِ الكوفَةِ، حَتّى نَزَلَ بِأَقساسِ مالِكٍ[١]، وكَتَبَ الحُرُّ إلى عُبَيدِ اللَّهِ يُعلِمُهُ ذلِكَ.[٢]
١٤٨٢. الأخبار الطوال: فَلَمَّا انتَصَفَ النَّهارُ وَاشتَدَّتِ الحَرُّ- وكانَ ذلِكَ فِي القَيظِ- تَراءَت لَهُمُ الخَيلُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِزُهَيرِ بنِ القَينِ: أما هاهُنا مَكانٌ يُلجَأُ إلَيهِ، أو شَرَفٌ نَجعَلُهُ خَلفَ ظُهورِنا ونَستَقبِلُ القَومَ مِن وَجهٍ واحِدٍ؟
قالَ لَهُ زُهَيرٌ: بَلى، هذا جَبَلُ ذي جُشَمٍ يَسرَةً عَنكَ، فَمِل بِنا إلَيهِ فَإِن سَبَقتَ إلَيهِ فَهُوَ كَما تُحِبُّ، فَسارَ حَتّى سَبَقَ إلَيهِ، وجَعَلَ ذلِكَ الجَبَلَ وَراءَ ظَهرِهِ.
وأقبَلَتِ الخَيلُ- وكانوا ألفَ فارِسٍ- مَعَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ التَّميمِيِّ، ثُمَّ اليَربوعِيِّ، حَتّى إذا دَنَوا، أمَرَ الحُسَينُ ٧ فِتيانَهُ أن يَستَقبلوهُم بِالماءِ، فَشَرِبوا، وتَغَمَّرَت خَيلُهُم، ثُمَّ جَلَسوا جَميعاً في ظِلِّ خُيولِهِم، وأعِنَّتُها في أيديهِم، حَتّى إذا حَضَرَتِ الظُّهرُ قالَ الحُسَينُ ٧ لِلحُرِّ: أتُصَلّي مَعَنا، أم تُصَلّي بِأَصحابِكَ واصَلّي بِأَصحابي؟
قالَ الحُرُّ: بَل نُصَلّي جَميعاً بِصَلاتِكَ.
فَتَقَدَّمَ الحُسَينُ ٧، فَصَلّى بِهِم جَميعاً، فَلَمَّا انفَتَلَ مِن صَلاتِهِ حَوَّلَ وَجهَهُ إلَى
[١]. أقساس: قرية بالكوفة يقال لها: أقساس مالك، منسوبة إلى مالك بن عبد هند( معجم البلدان: ج ١ ص ٢٣٦) وراجع: الخريطة رقم ٤ في آخر المجلّد ٤.
[٢]. مقاتل الطالبيّين: ص ١١١.