موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠
|
اقَدِّمُ نَفسي لا اريدُ بَقاءَها |
لِتَلقى خَميساً[١] فِي الوَغاءِ عَرَمرَما[٢] |
|
|
فَإِن عِشتُ لَم أندَم[٣] وإن مِتُّ لَم اذَمّ |
كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَعيشَ مُرَغَّما.[٤] |
١٤٨١. مقاتل الطالبيّين عن أبي مخنف: إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وَجَّهَ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لِيَأخُذَ الطَّريقَ عَلَى الحُسَينِ ٧، فَلَمّا صارَ في بَعضِ الطَّريقِ لَقِيَهُ أعرابِيّانِ مِن بَني أسَدٍ، فَسَأَلَهُما عَنِ الخَبَرِ، فَقالا لَهُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! إنَّ قُلوبَ النّاسِ مَعَكَ، وسُيوفَهُم عَلَيكَ، فَارجِع. وأخبَراهُ بِقَتلِ ابنِ عَقيلٍ وأصحابِهِ، فَاستَرجَعَ الحُسَينُ ٧.
فَقالَ لَهُ بَنو عَقيلٍ: لا نَرجِعُ وَاللَّهِ أبَداً، أو نُدرِكَ ثَأرَنا، أو نُقتَلَ بِأَجمَعِنا.
فَقالَ لِمَن كانَ لَحِقَ بِهِ مِنَ الأَعرابِ: مَن كانَ مِنكُم يُريدُ الانصِرافَ عَنّا فَهُوَ في حِلٍّ مِن بَيعَتِنا. فَانصَرَفوا عَنهُ، وبَقِيَ في أهلِ بَيتِهِ ونَفَرٍ مِن أصحابِهِ.
ومَضى حَتّى دَنا مِنَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ، فَلَمّا عايَنَ أصحابُهُ العَسكَرَ مِن بَعيدٍ كَبَّروا، فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ ٧: ما هذَا التَّكبيرُ؟ قالوا: رَأَينَا النَّخلَ، فَقالَ بَعضُ أصحابِهِ: ما بِهذَا المَوضِعِ وَاللَّهِ نَخلٌ، ولا أحسَبُكُم تَرَونَ إلّاهَوادِيَ الخَيلِ وأطرافَ الرِّماحِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: وأنا وَاللَّهِ أرى ذلِكَ.
فَمَضَوا لِوُجوهِهِم، ولَحِقَهُمُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ في أصحابِهِ، فَقالَ لِلحُسَينِ ٧: إنّي امِرتُ أن انزِلَكَ في أيِّ مَوضِعٍ لَقيتُكَ، واجَعجِعَ بِكَ، ولا أترُكَكَ أن تَزولَ مِن مَكانِكَ.
قالَ: إذاً اقاتِلَكَ، فَاحذَر أن تَشقى بِقَتلي ثَكِلَتكَ امُّكَ!
[١]. الخَمِيسُ: الجيش. وقيل: الجيش الجرّار( لسان العرب: ج ٦ ص ٧٠« خمس»).
[٢]. العَرَمْرَمُ: الشديد والجيش الكثير( القاموس المحيط: ج ٤ ص ١٤٩« عُرام»).
[٣]. في المصدر:« لم الَم»، وما أثبتناه هو الصحيح وبه يستقيم الوزن، وكما في المصادر الاخرى.
[٤]. الفتوح: ج ٥ ص ٧٦، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ٢٣٠ نحوه وراجع: المنتظم: ج ٥ ص ٣٣٥ و تذكرة الخواصّ: ص ٢٤٠.